أتاني غلامك المليح قدّه ، السعيد بملكتك « 1 » جدّه ، بكتاب قرأته غير مستكره اللفظ ولا مزورّ « 2 » عن القصد ، ينطق بحكمتك ، ويبين عن فضلك ، فو اللّه ما أوضح لي خنيّا ، ولا زادنى بك علما ، وإذا أنت تسأل فيه أن تهب ، وتحبّ أن تحمد ، ولا غرو « 3 » أن تفعل ذلك ، ومن كثب « 4 » أخذته ، وعن كلالة « 5 » وغير كلالة ورثته ، موسى أبوك ، وسعيد جدك ، وعمرو عمك ، ولك دار الصّلة ودار الضيافة ، وصاحب البغلة الشّهباء « 6 » ، وحصين بن الحمام « 7 » ، وعروة بن الورد « 8 » قفى أىّ غلوات « 9 » المجد يطمع قرينك أن يستولى على المدى والأمد ، والأمد دونك .
وكتابك إلىّ أن أتحكّم عليك تحكّم الصبىّ على أهله ، فلشدّ ما جررت إلى معروفك ، ودللت على الأنس بك ، وحاشا للمحكوم له والمحكوم عليه في ذات الحسب العتيق « 10 » ، والمنظر الأنيق ، الذي يسرّ القلب ، ويلائم الرّوح ، ويطرد الهمّ :
تدبّ خلال شؤون الفتى * دبيب دبا النملة المنتعش « 11 »
هامش
( 1 ) الملكة : الملك .
( 2 ) أزور : مال وانحرف ، والقصد استقامة الطريق .
( 3 ) لا غرو ولا غروى : لا عجب .
( 4 ) أي من قرب .
( 5 ) الكلالة : ما لم يكن من النسب لحا ، قال الفرزدق : « ورثتم قناة الملك لا عن كلالة » أي ورثتموها وراثة قرب لا وراثة بعد ، قال عامر بن الطفيل :وما سودتنى عامر عن كلالة * أبى اللّه أن أسمو بأم ولا أبومنه قولهم : هو ابن عم كلالة ، أي بعيد النسب ، فإذا أرادوا القرب قالوا هو ابن عم دنية ( بكسر الدال ) .
( 6 ) شهباء ذات شهبة بالضم ، وهي بياض يصدعه سواد .
( 7 ) كان سيد بنى سهم بن مرة ، وكان يقال له : مانع الضيم ، وهو شاعر جاهلي مقل - انظر ترجمته في الأغانى 12 : 118 ، والشعر والشعراء ص 247 .
( 8 ) شاعر من شعراء الجاهلية ، وفارس من فرسانها ، وكان يلقب : عروة الصعاليك ، لسخائه ، وهو من بنى عبس - انظر ترجمته في الأغانى 2 : 184 ، والشعر والشعراء ص 260 .
( 9 ) الغلوة : الغاية قدر رمية سهم أبعد ما يقدر عليه ، ويقال : هي قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ، وقد تستعمل الغلوة في سباق الخيل ، - وهو المقصود هنا - والمدى والأمد : الغاية .
( 10 ) يعنى الخمر .
( 11 ) الدبا : أصغر النمل .