لو تحرّكت كذا لان * جفلت منك نعام « 1 »
وظباء راتعات * ويرابيع عظام « 2 »
وحمام يتغنّى * حبّذا ذاك الحمام
أنا ما ذنبي إن كذ * ذبنى فيك الأنام
وقفا يحلف ما إن * أعرقت فيه الكرام
ثم قالوا هاشمىّ * من بنى الأنباط حام
كذبوا ما أنت إلّا * عربىّ والسلام
وسألني بعض أهل العلم أن أكتب له قصّة إلى جعفر بن عبد الواحد القاضي ، وقال : اكتب لي قصّة سهلة بليغة الألفاظ ، فقلت له : دعني أكتب لك ما يصلح للقضاة ، فغضب وقال : ما أسأل أن تعطيني شيئا إنما أسألك هذا المعنى الرخيص ، فاحتملت عتبة لذمام « 3 » ، فكتبت له قصة لا تصلح أن تدفع إلا لرؤبة « 4 » بن العجّاج يقرؤها أو الطّرمّاح « 5 » ، فلما حصلت بيد القاضي أراد قراءتها فإذا هي مغلقة عليه ، فقال له : أنت كتبت هذه القصة ؟ قال : نعم ، قال : إذن فاقرأها ، فذهب ليقرأها ، فإذا هي بالسّودانية ، استعجاما عليه ، فقال له : أصلح اللّه القاضي ، إنما أقرؤها في بيتي ، فقال له : فاطلب حاجتك إذن في بيتك ، فرجع إلىّ غضبان أسفا يشتم ويؤذى ،
هامش
( 1 ) انجفل : أسرع الهرب .
( 2 ) اليرابيع : جمع يربوع بالفتح ، وهو دويبة نحو الفأرة لكن ذنبه وأذناه أطول منها ، ورجلاه أطول من يديه ، عكس الزرافة .
( 3 ) الذمام : الحق والحرمة .
( 4 ) هو راجز مجيد مشهور كأبيه العجاج ، وكان بصيرا باللغة عالما بحوشيها وغريبها ، وهو من مخضرمى الدولتين ، مدح بنى أمية وبنى العباس ومات سنة 145 ه - انظر ترجمته في الأغانى 21 : 57 ، ووفيات الأعيان 1 : 187 ، والشعر والشعراء ص 230 .
( 5 ) هو الطرماح بن حكيم ، شاعر أموي مشهور . قال رؤبة : كان الطرماح والكميت يصيران إلى فيسألاننى عن الغريب ، فأخبرهما به ، فأراه بعد في أشعارهما . وسئل ابن الأعرابي عن ثمان عشرة مسألة كلها من غريب شعر الطرماح فلم يعرف منها واحدة ، يقول في جميعها : لا أدرى لا أدرى - انظر ترجمته في الأغانى 10 : 148 ، والشعر والشعراء ص 228 .