أنّى يكون بليغا * من اسمه كان عيّا
وثالث الحرف منه * إذا كتبت مسيّا « 1 »
وبلغني أن بعض الكتاب عاد بعض الملوك فوجده يئنّ من علّة ، فخرج من عنده ، ومر بباب الطاق ، وإذا بطير يدعى « الشفانين « 2 » » فاشتراه وبعث به إليه ، وكتب كتابا يتنطّع في بلاغته ، وذكر أنه يقال له شفانين ، وأرجو أن يكون شفاء من أنين ، فوقع في أسفل الكتاب : « واللّه لو عطست ضبّا لم تكن عندي إلا نبطيّا « 3 » ، فأقصر « 4 » عن تنطّعك ، وسهّل كلامك ، وفي هذا المعنى قال مخلد الموصلىّ يهجو حبيب بن أوس الطّائى :
أنت عندي عربىّ * ليس في ذاك كلام
شعر ساقيك وفخذي * ك خزامى وتمام « 5 »
وقذى عينيك صمغ * ونواصيك شبام « 6 »
وضلوع الصّدر من شل * وك نبع وبشام « 7 »
هامش
( 1 ) مسيا مسهل عن مسيئا بمعنى سيئ ، يريد أن الشطر الثاني من اسمه « سى » يشبه رسمه رسم « سىء » .
( 2 ) عده الجاحظ في أنواع الحمام ، وقيل : هو الذي تسميه العامة اليمام - انظر كلمة عنه « في حياة الحيوان الكبرى » للدميري 2 : 74 .
( 3 ) فسره في العقد قال : « قوله : لو عطست ضبا : يريد أن الضباب من طعام الأعراب ، وفي بلدهم يقال : لو عطست فنثرت ضبا من عطاسك لم تلحق بالأعراب ولم تكن إلا نبطيا ، وقد جاء في بعض الحديث : إن القط من نثرة عطسة الأسد ، وإن الفأر من نثرة عطسة الخنزير ، فقال هذا : لون أن الضب من نثرتك لم تكن إلا نبطيا » اه . والنبط : قوم كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين .
( 4 ) أي كف ، وفي الأصل « فأقصر عن بعضك » وهو تحريف .
( 5 ) الخزامى : نبت زهره أطيب الأزهار نفعة ، والثمام : نبت أيضا .
( 6 ) في العقد « شعام » وهو محرف ، وأرى أن صوابه « شبام » وهو نبات يشب ( أي تحسن ) به لون الحناء .
( 7 ) الشلو : الجسد من كل شئ ، والنبع : شجر للقسى والسهام ، والبشام : شجر عطر الرائحة يستاك بقضبه .