تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقال الشاعر :
وما المرء إلا الأصغران ، لسانه * ومعقوله ، والجسم خلق مصوّر فإن ترها راقتك يوما ، فربّما * أمرّ مذاق العود والعود أخضر « 1 »
وقال الأعور التّيمىّ « 2 » :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وقال آخر :
إن الكلام لفى الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وقال الطائي :
ومما كانت الحكماء قالت * لسان المرء من خدم الفؤاد
وللخط صورة معروفة ، وحلية موصوفة ، وفضيلة بارعة ، ليست لهذه الأوصاف ، لأنه ينوب عنها في الإيضاح عند المشهد ، ويفضلها في المغيب ، لأن الكتب تقرأ في الأماكن المتباينة ، والبلدان المتفرقة ، وتدرس في كل عصر وزمان ، وبكل لسان ، واللسان وإن كان ذلقا فصيحا لا يعدو سامعه ، ولا يجاوزه إلى غيره ، وكفى بفضيلة العلم والخط قول اللّه عز وجل :
« الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
وأقسم « 3 » به كما أقسم بغيره « 4 » ، ثم أقسم بما يكتبه القلم ، إفصاحا عن حاله ، وإعظاما لشأنه ، وتنبيها لذكره ، فقال :
« وَما يَسْطُرُونَ »
. ومن فضيلة الخط : أنه لسان اليد ، ورسول الضمير « 5 » ودليل الإرادة ، والناطق عن الخواطر ، وسفير العقول ، ووحى الفكر ، وسلاح المعرفة ، ومحادثة الأخلّاء على التنائى ، وأنس الإخوان عند الفرقة ، ومستودع
هامش
( 1 ) الضمير يعود على مفهوم من السياق : أي صورته . ( 2 ) وفي رواية الزوزنى أن هذا البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته . ( 3 ) قال تعالى :« ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » .( 4 ) من السماء والطارق والفجر والشمس والليل والضحى والتين والزيتون . . . الخ مما ورد في القرآن ، والآيات في ذلك معروفة . ( 5 ) وفي العقد والصبح ونهاية الأرب « وبهجة الضمير » .