تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأما قطّ القلم فعلى قدر القلم الذي يتعاطاه الكاتب من الخطّ ، غير أن المسلسل « 1 » لا يكاد يتسلسل إلا بالقلم المربّع القطّ ، كما أن كتب الملوك والسّجلّات لا تحسن إلا بالقلم المحرّف الكوفي ، وأمّا قلم اللّازورد فهو المعتمد عليه والمقصود إليه في النوائب والمهمّات . ورأيت كثيرا من الكتاب يختارون قلم النّرجس لتجعّده وتجانسه ، ومن اللازورد أبسط منه وأقوم حروفا ، وأما الموشّع والمولّع والمدبّج والمنمنم والمسهّم ، فعلى قدر رشاقة خط الكاتب وحلاوة قلمه ، وأما حسن الخط فلست أجد له حدّا أقف عليه أكثر من قول علىّ النّصر اباذىّ « 2 » الكاتب ، فإني سألته واستوصفته الخطّ ، فقال : أعلّمك الخط في كلمة واحدة ، فقلت له : تفضل بذلك ، فقال : لا تكتبنّ حرفا حتى تستفرغ مجهودك في كتابة الحرف المبدوء به ، وتجعل في نفسك أنك لا تكتب غيره ، حتى لا تعجل « 3 » عنه إلى غيره ، وإياك والنقط والشكل في كتابك ، إلا أن تمر بالحرف المعضل الذي تعلم أن المكتوب إليه يعجز عن استخراجه ، فإني سمعت سعيد بن حميد الكاتب يقول : « لأن يشكل علىّ الحرف ، أحب إلىّ من أن يعاب بالنقط والإعجام » وقال المأمون لكتّابه : إياكم والشّونيز « 4 » في كتبكم ، يعنى النقط ؛ ولذلك قال ابن هانئ :
لم ترض بالإعجام حين كتبته * حتى كتبت السّبّ بالإعراب
ولا تغفل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، فقد قال أبو العيناء : « إن
هامش
( 1 ) فصل القلقشندي في صبح الأعشى الكلام على أنواع الأقلام في الفصل الثاني من الباب الثاني في الخط - اقرأ هذا الفصل في ج 3 : ص 5 - 152 من باب الخط ( ج 2 : ص 440 - ج 3 : ص 226 ) ( 2 ) نسبة إلى نصر اباذ : محلة بنيسابور ، ومعناها بالفارسية عمارة نصر ، تنسب إلى نصر بن عبد العزيز الخزاعي ، وكان قد ولى الري في أيام السفاح ، ولم يزل عليها إلى أن قتل أبو مسلم الخراساني ، وفي رسائل البلغاء : « علي بن زيز النصراني » وهو تحريف . ( 3 ) في العقد « حتى تعجز عنه » . ( 4 ) الشونيز : الحبة السوداء ، فارسية ، والكلام على التشبيه .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 191 | أحمد زكي صفوت