تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وأكثفه لحما ، وأصلبه قشرا ، وأعدله استواء ، وتجنّب الأقلام الفارسية ما استطعت ، فإنها ما تصلح إلا للكواغد والرّقوق « 1 » . واجعل لقلمك برية حادّة ، فإنّ تعثّر يد الكاتب وقت قطع القرطاس ، ناقص مروءته ، ومخلّ بظرفه ، وإن قدرت ألا تقطع القرطاس إذا فرغت من كتابك إلا بخرطوم قلمك ، فافعل ، فإن ذلك أكمل لمروءتك ، وأبدع لظرفك ، وقطعك . واستعمل لبرى القلم سكّينا طواويسيّا « 2 » ، مذلق الحّد ، وميض الطرف ، فيكون ذلك عونا لك على برى أقلامك ، فإن محل القلم من الكاتب محلّ الرّمح من الفارس ، ولئن قيل كأنه الرمح الرّدينى « 3 » ، لقد قال الكاتب كأنه القلم البحريّ ، وتفقّد الأنبوبة قبل بريكها لئلا تجعلها منكوسة ، وابرها من ناحية نبات القصبة ، وارهف « 4 » - ما قدرت - جانبي قلمك ، ليردّ ما انتشر من المداد ، ولا تطل شقّه . فإن القلم لا يمجّ المداد من شقّه إلا مقدار ما احتملت شعبتاه « 5 » . فرفّع شعبتيه ليجمعا لك حواشي تصويره .
هامش
( 1 ) الرقوق : جمع رق بالفتح ويكسر : وهو جلد رقيق يكتب فيه . ( 2 ) نسبة إلى طواويس ، وهي اسم ناحية من أعمال بخارى بينها وبين سمرقند ، وذلق السكين وذلقه وأذلقه : حدده . ( 3 ) الردينى : نسبة إلى ردينة ، وهي امرأة سمهر ، وكانا يقومان الرماح بخط هجر . ( 4 ) رهفه كمنع وأرهفه : رققه . ( 5 ) في الأصل « شبتاه ، فارفع شيتيه ليجمعا لك حواشي تحضيره » وهو تحريف ، جاء في أدب الكتاب ص 86 : « من كلام مسلم بن الوليد ، في صفة برى القلم قوله : « حرف قطة قلمك قليلا ليتعلق المداد به ، وأرهف جانبيه ليرد ما استودعته إلى مقصده ، وشق في رأسه شقا - غير عاد - ليحتبس الاستمداد عليه ، ورفع من شعبتيه ليجمعا حواشي تصويره . . . . » وأورد صاحب صبح الأعشى قول مسلم في ذلك ( 3 : 6 ) وفيه : « ما خلا قلما جوف باريه بطنه ليعلق المداد به ، وأرهف جانبيه ليرد ما انتشر منه إليه ، وشق رأسه ليحتبس الاستمداد عليه ، وأربع من شفتيه ليجمعا حواشي تصويره إليه . . . » والصواب : ورفع من شعبتيه كما قدمنا .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 190 | أحمد زكي صفوت