20 - بين عبد اللّه بن الحسن الأصبهاني وابن الزيات
وكان عبد اللّه بن الحسن الأصبهاني ، يخلف عمرو بن مسعدة على ديوان الرسائل ، فكتب إلى خالد بن يزيد بن مزيد :
« إن المعتصم أمير المؤمنين ينفخ منك في غير فحم ، ويخاطب امرأ غير ذي فهم » .
فقال محمد بن عبد الملك الزيات : هذا كلام ساقط سخيف ، جعل أمير المؤمنين ينفخ بالزّق « 1 » كأنه حداد ! وأبطل الكتاب .
ثم كتب محمد بن عبد الملك إلى عبد اللّه بن طاهر :
« وأنت تجرى أمرك على الأربح فالأربح ، والأرجح فالأرجح ، لا تسعى بنقصان ، ولا تميل برجحان » .
فقال عبد اللّه الأصبهاني : الحمد للّه ، قد أظهر من سخافة اللفظ ، ما دل على رجوعه إلى صناعته من التجارة « 2 » ، بذكره ربح السّلع ، ورجحان الميزان ، ونقصان الكيل ، والخسران من رأس المال ، فضحك المعتصم وقال : ما أسرع ما انتصف الأصبهاني من محمد ، وحقدها عليه ابن الزيات حتى نكبه .
( الأغانى 20 : 49 )
هامش
( 1 ) الزق : السقاء .
( 2 ) وذلك أنه كان جده أبان ، يجلب الزيت من مواضعه إلى بغداد ويتجر فيه ، ثم أقام هو وولده عبد الملك بالكرخ ( محلة ببغداد ) فنشأ عبد الملك في التجارة ، وجد حتى صار من تجار الكرخ المياسير ، وكان يحث ابنه محمدا على التجارة وملازمتها ، فيأبى إلا الكتابة وطلبها ، وقصد المعالي ، حتى بلغ منها أن وزر ثلاث دفعات ، كما قدمنا .