أصابته « 1 » ، ولولا أن العباس أخرج إلى بدر كرها لمات عمّاك طالب وعقيل جوعا ، وللحسا جفان عتبة وشيبة « 2 » ، ولكنه كان من المظعمين ، فأذهب عنكم العار والشّنار « 3 » ، وكفاكم النفقة والمئونة ، ثم فدى عقيلا يوم بدر « 4 » .
فكيف تفخر علينا ؟ وقدمنّاكم « 5 » في الكفر ، وفديناكم من الأسر ، وحزنا عليكم مكارم الآباء ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ، ووضعناكم بحيث لم تضعوا أنفسكم ، والسلام عليك ، ورحمة اللّه » .
( تاريخ الطبري 9 : 211 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 5 : 199 ، والكامل المبرد 2 : 295 ، وصبح الأعشى 1 : 233 )
61 - كتاب أبى جعفر إلى الحسن بن زيد
وخاصم عيسى وسليمان وإدريس بنو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، بنى محمد النفس الزكية في ميراث عبد اللّه ، وقالوا : قتل أبوكم محمد فورثه
هامش
( 1 ) جاء في شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 5 « ذكروا أن قريشا أصابتها أزمة وقحط ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لعميه حمزة والعباس : ألا نحمل ثقل أبى طالب في هذا المحل ( والمحل كالقحط وزنا ومعنى ) فجاءوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم ، وكان شديد الحب لعقيل ، فأخذ العباس طالبا ، وأخذ حمزة جعفرا . وأخذ محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم عليا » .
( 2 ) الجفان : جمع جفنة بالفتح وهي القصعة ، وعتبة هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أبو هند أم معاوية ، وكان من المطعمين من قريش - انظر سيرة ابن هشام 1 : 406 ، وشيبة أخو عتبة .
( 3 ) الشنار : أقبح العيب . وفي الطبري « السبة » والمعنى واحد .
( 4 ) كان العباس ممن خرج مع المشركين يوم بدر ثم أسر ، وكذا عقيل بن أبي طالب . وروى الطبري ( ج 2 : ص 290 ) عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للعباس حين انتهى به إلى المدينة : يا عباس افد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو ابن جحدم ، فإنك ذو مالء فقال : يا رسول اللّه إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهونى . فقال :
اللّه أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تذكر حقا فاللّه يجريك به ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، فافد نفسك .
قال فإنه ليس لي مال ، قال : فأين المال الذي وضعته بمكة حيث خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ليس معكما أحد ، ثم فلت لها : إن أصبت في سفري هذا ، فللفضل كذا وكذا ، ولعبد اللّه كذا وكذا ، ولقثم كذا وكذا ، ولعبيد اللّه كذا وكذا . قال : والذي بعثك بالحق ما علم هذا أحد غيرى وغيرها ، وإني لأعلم أنك رسول اللّه ، قفدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه .
( 5 ) في الطبري « وقد علناكم » والمعنى واحد .