بالحجاز ، وأسلم شيعته بيد معاوية ، ودفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالا « 1 » من غير ولائه ولا حلّه ، فإن كان لكم فيها شئ فقد بعتموه وأخذتم ثمنه .
ثم خرج عمك الحسين بن علىّ على ابن مرجانة « 2 » ، فكان الناس الذين معه عليه حتى قتلوه وأتوا برأسه إليه ، وقتلوا رجالكم ، وأسروا الصّبية والنساء ، وحملوهم بلا وطاء « 3 » في المحامل ، كالسّبى المجلوب ، إلى الشأم « 4 » .
ثم خرج منكم غير واحد على بنى أمية ، فقتّلوكم وصلّبوكم على جذوع النخل « 5 » ، وأحرقوكم بالنيران ، ونفوكم من البلدان ، حتى قتل يحيى « 6 » بن زيد بخراسان .
حتى خرجنا عليهم ، فأدركنا بثأركم إذ لم تدركوه ، ورفعنا أقداركم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم ، بعد أن كانوا يلعنون أباك في أدبار الصلاة المكتوبة ، كما تلعن الكفرة ، فعنّفناهم وكفّرناهم ، وبيّنا فضله ، وأشدنا بذكره ، فاتخذت ذلك علينا حجة وظننت أنا - لما ذكرنا من فضل علىّ - قدّمناه على حمزة والعباس وجعفر « 7 » ، كلّ أولئك مضوا سالمين مسلّما منهم ، وابتلى أبوك بالدماء « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني ص 19 .
( 2 ) هو عبيد اللّه بن زياد ، ومرجانة : أمه .
( 3 ) الوطاء بالكسر والفتح : المهاد الوطىء ، وجمعه أوطية ، والمحمل كمجلس : شقان على البعير يحمل فيهما العديلان وجمعه محامل . وفي الكامل للمبرد وصبح الأعشى « ثم أتوا بكم على الأقتاب من غير أوطية كالسبى المجلوب . . . » والأقتاب جمع قتب بالتحريك وهو الإكاف ( بالكسر ) الصغير على قدر سنام البعير .
( 4 ) انظر الجزء الثاني ص 360 .
( 5 ) خرج زيد بن علىّ على هشام بن عبد الملك سنة 121 ه فقتل وصلب بالكناسة ثم أحرق - انظر ما قدمناه في الجزء الثاني ص 420 .
( 6 ) هرب بعد مقتل أبيه إلى خراسان ، وخرج في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة 125 ه فقتل وصلب وأحرق وذرى في الفرات - انظر الجزء الثاني ص 392 .
( 7 ) هو جعفر بن أبي طالب ، قتل في غزوة مؤتة سنة 8 ه - انظر الجزء الأول ص 395 .
( 8 ) في رواية الطبري « حتى خرجنا عليهم ، فطلبنا بثأركم ، وأدركنا بدمائكم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم ، وأسنينا سلفكم ( أي رفعناه ) وفضلناه ، فاتخذت ذلك علينا حجة ، وظننت أنا إنما ذكرنا أباك وفضلناه ، للتقدمة منا له على حمزة والعباس وجعفر ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين مسلما منهم ، مجتمعا عليهم بالفضل ، وابتلى أبوك بالقتال والحرب ، وكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة ، فاحتججنا له ، وذكرناهم فضله ، وعنفناهم وظلمناهم بما نالوا منه » .