تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم ، وكانت للعباس دون إخوته « 1 » ، فنازعنا فيها أبوك « 2 » ، فقضى لنا عليه عمر ، فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام ، ولقد قحط أهل المدينة « 3 » ، فلم يتوسّل عمر إلى ربه ، ولم يتقرب إليه ، إلا بأبينا « 4 » ، حتى نعشهم اللّه ، وسقاهم الغيث ، وأبوك حاضر لم يتوسّل به . ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم غيره فكان وارثه من عمومته « 5 » ، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده ، فالسّقاية سقايته ، وميراث النبىّ له ، والخلافة في ولده ، فلم يبق شرف ولا فضل ، في جاهلية ولا إسلام ، في دنيا ولا آخرة ، إلا والعباس وارثه ومورّثه « 6 » ، ولقد جاء الإسلام « 7 » والعباس يمون أبا طالب وعياله ، وينفق عليهم للأزمة التي
هامش
( 1 ) انظر أسد الغابة 3 : 109 . ( 2 ) جاء في شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 461 « وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبى طالب ثم سلمها إلى أخيه العباس » . ( 3 ) كان ذلك عام الرمادة سنة 18 ه ، أصابت الناس فيه مجاعة شديدة بالمدينة وما حولها ، فكانت تسفى إذا ريحت ترابا كالرماد فسمى ذلك العام عام الرمادة - انظر تاريخ الطبري 4 : 223 . ( 4 ) خطب عمر عام الرمادة بالعباس ، فكان فيما قال : « اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبار رجاله ، فإنك تقول ( وقولك الحق ) :« وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ، وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً »فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه » فما برحوا حتى علقوا الحذاء ، وقلصوا المآزر ، وطفق الناس بالعباس يقولون : « هنيئا لك يا ساقى الحرمين » - انظر العقد الفريد 2 : 132 . ( 5 ) في الكامل للمبرد وصبح الأعشى « وتوفى رسول اللّه صلى عليه وسلم وليس من عمومته أحد حيا إلا العباس ، فكان وارثه دون بنى عبد المطلب » . ( 7 ) وفيهما . « فاجتمع للعباس أنه أبو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء ، وبنوه القادة الخلفاء ، فقد ذهب بفضل القديم والحديث » . ( 6 ) في الطبري « وأما ما ذكرت من بدر فإن الإسلام جاء . . . » غير أنه لم يرد ذكر بدر في كتاب النفس الزكية .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 86 | أحمد زكي صفوت