تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فكتب إليه عبد اللّه : « أنه لا يدرى أين هما ، ولا أين توجها ، وأن غيبتهما غير معروفة » . فلم يلبث أبو جعفر - وكان قد أذكى « 1 » العيون ، ووضع الأرصاد - حتى جاءه كتاب من بعض ثقاته يخبره أن رسولا لعبد اللّه ومحمد وإبراهيم خرج بكتب إلى رجال بخراسان يستدعيهم إليه ، فأمر أبو جعفر برسولهم فأتى به وبكتبه ، فرّدها إلى عبد اللّه بن الحسن بطوابعها لم يفتح منها كتابا ، وردّ إليه رسوله وكتب إليه : « إني أتيت برسولك والكتب الذي معه ، فرددتها إليك بطوابعها ، كراهية أن أطّلع منها على ما يغيّر لك قلبي ، فلا تدع إلى التقاطع بعد التواصل ، ولا إلى الفرقة بعد الاجتماع ، وأظهر لي ابنيك ، فإنهما سيصيران بحيث تحبّ من الولاية والقرابة وتعظيم الشرف » . فكتب إليه عبد اللّه بن الحسن : يعتذر إليه ، ويتنصّل في كتابه ، ويعلمه أن ذلك من عدو أراد تشتيت ما بينهم بعد التئامه ، ثم جاءه كتاب ثقة من ثقاته يذكر أن الرسول بعينه خرج بالكتب بأعيانها على طريق البصرة ، وأنه نازل على فلان المهلّبىّ ، فإن أراده أمير المؤمنين فليضع عليه رصده ، فوضع عليه أبو جعفر رصده ، فأتى به إليه ومعه الكتب ، فحبس الرسول وأمضى الكتب إلى خراسان مع رسول من عنده من أهل ثقاته ، فقدمت عليه الجوابات بما كره ، واستبان له الأمر . فكتب إلى عبد اللّه بن الحسن يقول :
« أريد حياته ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد « 2 »
أما بعد فقد قرأت كتبك وكتب ابنيك ، وأنفذتها إلى خراسان ، وجاءتني
هامش
( 1 ) أذكى عليه العيون : إذا أرسل عليه الطلائع . ( 2 ) قاله علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وهو ينظر إلى عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه اللّه ، ويقال : عذيرك من فلان بالنصب : أي هات من يعذرك ، فعيل بمعنى فاعل .