55 - كتابه إلى صالح بن علي
وكتب إلى صالح بن علي :
« فإن أحقّ الناس أن يجلّ موضع رضاه وسخطه من كان سخطه حطّة ، ورضاه شرفا ، وقد جعل اللّه الأمير كذلك ، فرضاه عمن رضى عنه زين ، وسخطه عليه حجّة ، وإقباله إلى من أقبل إليه فائدة ، وإدباره عمن أدبر عنه تأديب ، وليس في شئ مما يميل إليه الأمير من دواعي السخط والرضا تحامل يحجزه عن إنصاف ، ولا هوى يزيله عن رأى ، ولا بادرة تعجله عن تثبّت ، ولا غلق « 1 » يقعده عن حلم ، ولا سطوة بيد ولا لسان تحول بينه وبين عفو ، بل يحلم ولا يجهل ، ويعذر ولا يعاقب ، ويصفح الصفح الجميل ، ويدفع السيئة بالتي هي أحسن ، واللّه محمود .
وقد نالني من جفوة الأمير بعد ما كنت أعرف من برّه وإلطافه « 2 » ، أمر أحلّنى مع المذنب في نفسي مع البراءة من الذنب ، وألزمنى الإساءة مع التقصير ، وزاده عندي عظما أنى شدّما « 3 » حاولت المخرج منه بالاعتذار ، ولم أجد إلى الأمير ذنبا أعتذر منه إليه ، ولا فيما ألزمنى من معتبته حجّة أحاول دفعها والتخلص منها ، فأصبحت أعالج من ذلك ما قد خفى عنى دواؤه ، وأحاول صلاح ما لم أجن فساده ، فإن رأى الأمير أن يصل قديم معروفه بحديثه ، فإني لم أجد إلى الأمير في مطالبته بذلك أنجح من التوجّه إليه بنفسه » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 385 ) .
هامش
( 1 ) الغلق : ضيق الصدر وقلة الصبر .
( 2 ) ألطفه بكذا : بره .
( 3 ) في الأصل « وزاده عندي عظما وشد مما حاولت . . . . » والمعنى عليه غير مستقيم .