56 - كتاب عبد اللّه بن الحسن إلى صديق له
وكتب عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى صديق له :
« أوصيك بتقوى اللّه تعالى ، فإن اللّه جعل لمن اتقاه المخرج من حيث يكره ، والرزق من حيث لا يحتسب » .
( زهرة الآداب 1 : 93 )
57 - أبو جعفر المنصور وعبد اللّه بن الحسن
وروى صاحب العقد الفريد قال :
لما قام أبو جعفر بالأمر بعث بعطاء أهل المدينة ، وكتب إلى عامله أن :
« أعط الناس في أيديهم ، ولا تبعث إلى أحد بعطائه ، وتفقّد بني هاشم ، ومن تخلّف منهم ممن حضر ، وتحفّظ بمحمد وإبراهيم ابني عبد اللّه ابن الحسن » .
ففعل وكتب : « إنه لم يتخلف أحد عن العطاء إلا محمد وإبراهيم ابنا عبد اللّه ابن الحسن ، فإنهما لم يحضرا « 1 » » .
فكتب أبو جعفر إلى عبد اللّه بن الحسن - وذلك مبدأ سنة تسع وثلاثين ومائة - يسأله عنهما ، ويأمره بإظهارهما ، ويخبره أنه غير غادره .
هامش
( 1 ) كان بنو هاشم الطالبيون والعباسيون - قد اجتمعوا أخريات العصر الأموي بمكة ، وتذاكروا حالهم وما هم عليه من الاضطهاد ، وما قد آل إليه أمر بنى مروان من الاضطراب ، واتفقوا على أن يدعوا الناس إليهم سرا ، ثم قالوا : لا بد لنا من رئيس نبايعه ، فاتفقوا على مبايعة محمد بن عبد اللّه بن الحسن - وكان يلقب بالنفس الزكية - وكان من سادات بني هاشم ورجالهم فضلا وشرفا وعلما - وكان المنصور ممن بايعه - وشاء القدر أن يظفر العباسيون بالخلافة ، فوليها السفاح ، ثم المنصور ، ولم يكن للمنصور هم منذ تبوأ عرشها سوى طلب النفس الزكية ليقتله أو يخلعه ، وأغراه بذلك أن الناس كانوا شديدي الميل إليه ، وكانوا يعتقدون فيه الفضل والشرف والرياسة ، فطلبه المنصور هو وأخاه إبراهيم من أبيهما عبد اللّه بن الحسن ، فقال : لا علم لي بهما - وكانا قد تغيبا خوفا منه - فلما طول عليه القول ، قال : كم تطول ؟ واللّه لو كانا تحت قدمي لما رفعتهما عنهما ، سبحان اللّه ! آتيك بولدي لتقتلهما ؟ فقبض عليه وعلى أهله من بنى الحسن ، وحبسهم في سجن الكوفة حتى ماتوا فيه - انظر الفخري ص 146 وتاريخ الطبري 9 : 180 .