تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
حقيقة معرفته ، وإن أولاهم بردّ شهادته في حكم اللّه ودينه ، من ردّ شهادة اللّه على كتابه ، وبهت « 1 » حقّ اللّه بباطله . فاجمع من بحضرتك من القضاة ، واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك ، فابدأ بامتحانهم فيما يقولون ، وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق اللّه القرآن وإحداثه ، وأعلمهم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ، ولا واثق فيما قلّده اللّه واستحفظه من أمور رعيته ، بمن لا يوثق بدينه ، وخلوص توحيده ويقينه ، فإذا أقرّوا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه ، وكانوا على سبيل الهدى والنجاة ، فمرهم بنصّ « 2 » من يحضرهم من الشهود على الناس ، ومسألتهم عن علمهم في القرآن ؛ وترك إثبات شهادة من لم يقرّ أنه مخلوق محدث ولم يره ، والامتناع من توقيعها عنده ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم ، والأمر لهم بمثل ذلك ، ثم أشرف عليهم وتفقّد آثارهم ، حتى لا تنفذ أحكام اللّه إلا بشهادة أهل البصائر في الدين ، والإخلاص للتوحيد ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك إن شاء اللّه » . وكتب في شهر ربيع الأول سنة 218 ه . * * * وكتب المأمون إلى إسحق بن إبراهيم في إشخاص سبعة نفر ، فأشخصوا إليه ، فامتحنهم وسألهم عن خلق القرآن ، فأجابوا جميعا : أن القرآن مخلوق ، فأشخصهم إلى مدينة السلام ، وأحضرهم إسحق بن إبراهيم داره ، فشهّر أمرهم وقولهم ، بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل الحديث ، فاقرّوا بمثل ما أجابوا به المأمون ، فخلّى سبيلهم ، وكان ما فعل من ذلك إسحق بن إبراهيم بأمر المأمون . ( كتاب بغداد لابن طيفور 6 : 338 ؛ وتاريخ الطبري 10 : 284 )
هامش
( 1 ) بهته كنفع : قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب . ( 2 ) فصه : استقصى مسألته عن الشئ .