ومسّك من سطوتى ما ينهكك « 1 » ، وبحسبك ما اجترمته لنفسك من العجز ذلا وجهلا ، وما أخلدت إليه من الخمول وضعا ، وما حرمته من الفضل عقوبة ونقصا ، وفي كفاية اللّه غنى عنك ، وفي عادته الجميلة عوض منك ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، أقوى معين وأهدى دليل » .
( كتاب بغداد لابن طيفور 6 : 123 ، واختيار المنظوم والمنثور 10 : 363 )
294 - كتاب يحيى بن حماد إلى طاهر
وقال ابن طيفور :
وهذه نسخة كتاب يحيى بن حمّاد الذي هذا التوقيع حواب عنه لما حبسه لتركه ما أراد أن يقلّده من كتابته :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : تمّم اللّه للأمير السلامة ، وأدام له الكرامة ، ووصل نعمه عليه بالزيادة ، وقوّى إحسانه إليه بالسعادة ، ضعف صبري - أعز اللّه الأمير - عما أقاسى ، من ثقل الحديد ، ومكابدة الهموم ، ومصاحبة الوحشة في دار الغربة ، من انقطاع الأهل ، وتعقّب الوجل ، واستخلاف البلاء من وثيق الرجاء ، وتذكّرى ما أفاتنى القضاء الماضي من رأى الأمير - أعزه اللّه - فىّ ، وموجدته « 2 » علىّ .
لقد تخوّفت أن يسرع لزوم الفكرة إياي في فسادى ، ويصير بي تمكّن الهمّ إلى تغيّر حالي ، ولولا أنّ سخط الأمير - أيّده اللّه - لا يصبر عليه ، ووجده لا يقام له ، لرأيت الإمساك عن ذكر أمرى ، وشكوى ما بي ، إلى أن يستوى غير ما أنا فيه لسرور ما كنت صرت إليه من إكرام الأمير - أيّده اللّه - وبرّه وتشريفه وتقريبه ، ولعمري إن شديد ما أقاسى ، - ولو دام حينا من دهري - ليصغر عند
هامش
( 1 ) نهكه السلطان عقوبة كسمع : بالغ في عقوبته .
( 2 ) الموجدة : الغضب ، وكذا الوجد .