وعليك بالاقتصاد في الأمور كلها ، فليس شئ أبين نفعا ، ولا أحضر أمنا ، ولا أجمع فضلا من القصد ، والقصد داعية إلى الرشد ، والرشد دليل على التوفيق ، والتوفيق قائد إلى السعادة وقوام الدين ، والسنن الهادية بالاقتصاد ، فآثره في دنياك كلها ولا تقصّر في طلب الآخرة والأجر والأعمال الصالحة ، والسنن المعروفة ، ومعالم الرشد ، فلا غاية للاستكثار من البرّ والسعي له ، إذا كان يطلب به وجه اللّه ومرضاته ومرافقة أوليائه في دار كرامته . واعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العز ، ويحصّن من الذنوب ، وإنك لن تحوط « 1 » نفسك ومن يليك ، ولا تستصلح أمورك بأفضل منه ، فأته واهتد به نتمّ أمورك ، وتزد مقدرتك ، وتصلح خاصتك وعامتك ، وأحسن الظن باللّه عز وجل تستقم لك رعيتك ، والتمس الوسيلة إليه في الأمور كلها تستدم به النعمة عليك .
ولا تتهمن أحدا من الناس فيما توليه من عملك قبل أن تكشف أمره فإن إيقاع التهم بالبرآء والظنون السيئة بهم ما ثم ، واجعل من شأنك حسن الظن بأصحابك ، واطرد عنك سوء الظن بهم وارفضه فيهم ، يعنك ذلك على اصطناعهم « 2 » ورياضتهم ، ولا يجدن عدو اللّه الشيطان في أمرك مفخرا ، فإنه إنما يكتفى بالقليل من وهنك « 3 » ، فيدخل عليك من الغم في سوء الظن ما ينغّصك لذاذة عيشك . واعلم أنك تجد بحسن الظن قوة وراحة ، وتكفى يه ما أحببت كفايته من أمورك ، وتدعو به الناس إلى محبتك ، والاستقامة في الأمور كلها ، ولا يمنعك حسن الظن بأصحابك ، والرأفة برعيتك ، أن تستعمل المسألة ، والبحث عن أمورك ، والمباشرة لأمور الأولياء ، والحياطة للرعية ، والنظر فيما يقيمها ويصلحها ، بل لتكن المباشرة لأمور الأولياء والحياطة للرعية ، والنظر في حوائجهم وحمل مئوناتهم ، آثر عندك مما سوى ذلك ،
هامش
( 1 ) تصون .
( 2 ) اصطنعتك لنفسي : اخترتك لخاصة أمر أستكفيك إياه .
( 3 ) الوهن بسكون الهاء وفتحها : الضعف .