« يا أمير المؤمنين : قد قطع سبل المجتازين ، من المسلمين والمعاهدين ، نفر من شذّاذ « 1 » الأعراب ، الذين لا يرقبون في مؤمن إلّا « 2 » ولا ذمة ولا يخافون في اللّه حدّا ولا عقوبة ، ولولا ثقتي بسيف أمير المؤمنين ، وحصده هذه الطائفة ، وبلوغه في أعداء اللّه ما يدعّ « 3 » قاصبهم ودانيهم ، لأذنت بالاستنجاد عليهم ، ولأسعيت الخيل إليهم ، وأمير المؤمنين معان في أموره بالتأييد والنصر » .
292 - رد المأمون عليه
فكتب إليه المأمون :
« أسمعت غير كهام السّمع والبصر * لا يقطع السيف إلا في يد الحذر « 4 »
سيصبح القوم من سيفي وضاربه * مثل الهشيم ذرته الرّيح بالمطر « 5 »
فوجّه عنبسة بالبيتين إلى الأعراب ، فما بقي منهم اثنان .
( زهر الآداب 3 : 387 )
293 - كتاب طاهر بن الحسين إلى يحيى بن حماد
وروى ابن طيفور في كتاب بغداد قال :
وهذا توقيع لذي اليمينين طاهر بن الحسين « 6 » إلى يحيى بن حماد الكاتب النّيسابورى :
هامش
( 1 ) الشذاذ : الذين لم يكونوا في حيهم ومنازلهم .
( 2 ) الإل : العهد .
( 3 ) الدع : الدفع العنيف .
( 4 ) يقال سيف ، ولسان ، وفرس ، ورجل كهام : أي كليل ، وعى ، وبطىء ، ومسن لا غناء عنده
( 5 ) الهشيم : نبت يابس متكسر ، وذرته الريح : أطارته وأذهبته .
( 6 ) وقد روى ابن طيفور نفسه أيضا في « اختيار المنظوم والمنثور » الشطر الأول من هذا الكتاب « إلى آخر البيت الثالث » وذكر أنه من محمد بن عبد الملك الزيات إلى إبراهيم بن العباس الصولي ، وقال ابن خلكان في ترجمة طاهر بن الحسين في وفيات الأعيان : « واختلفوا في تلقيبه بذى اليمينين ، لأي معنى كان ؟ فقيل : لأنه ضرب شخصا في وقعته مع علي بن ماهان فقده نصفين وكانت الضربة بيساره ، فقال