تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وقد جبر الأحنف يدعنز وأمر بذلك النعمان « 1 » ، وقال عمر : « من أكل بيضة فقد أكل دجاجة » ، ولبس سالم « 2 » بن عبد اللّه جلد أضحية ، وقال رجل لبعض السادة : أريد أن أهدى إليك دجاجة ، فقال : إن كان لا بدّ فاجعلها بيوضا ، وعدّ أبو الدّرداء العراق « 3 » جزر البهيمة . وعبتمونى حين قلت : لا يغترّنّ أحدكم بطول عمره ، وتقوّس ظهره ، ورقّة عظمه ، وهن قوّته ، وأن يرى نحوه أكثر ذريته فيدعوه ذلك إلى إخراج ماله من يديه ، وتحويله إلى ملك غيره ، وإلى تحكيم السّرف فيه ، وتسليط الشهوات عليه ، فلعلّه أن يكون معمّرا ، وهو لا يدرى ، وممدودا له في السّنّ وهو لا يشعر ، ولعلّه أن يرزق الولد على اليأس ، أو يحدث عليه بعض مخبّآت الدهور ، مما لا يخطر على البال ولا تدركه العقول ، فيستردّه ممن لا يردّه ، ويظهر الشكوى إلى من لا يرحمه ، أضعف ما كان عن الطلب ، وأقبح ما يكون ، به الكسب « 4 » ، فعبتمونى بذلك ، وقد قال عمرو بن العاص : « اعمل لدنياك عمل من يعيش أبدا ، واعمل لآخرتك عمل من يموت غدا » . وعبتمونى حين زعمت أن السرف والتبذير : إلى مال القمار ، ومال الميراث ، وإلى مال الالتقاط ، وحباء « 5 » الملوك ، أسرع ، وأن الحفظ إلى المال المكتسب ، والغنى المجتلب ، وإلى ما لا يعرض فيه لذهاب الدين ، واهتضام العرض ، ونصب البدن واهتمام القلب ، أسرع ، وإن من لم يحسب ذهاب نفقته لم يحسب دخله ، ومن لم
هامش
( 1 ) أي أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، وفي العقد « وأمر مالك بن أنس بفرك النعل » . ( 2 ) هو سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب . ( 3 ) قدمنا كلمة عن أبي الدرداء في الجزء الأول ، والعراق كعراب : العظام إذا جردت من اللحم ، والجزر بالتحريك : الشياه السمينة ، الواحدة جزرة . ( 4 ) وفي العقد « أصعب ما كان عليه الطلب ، وأقبح ما كان به أن يطلب » . ( 5 ) الحباء : العطاء .