حماره السّمسم المقشّر ، فعبتمونى بالختم ، وقد ختم بعض الأئمة على مزود « 1 » سويق ، وختم على كيس فارغ ، وقال : « طينة « 2 » خير من طيّة » فأمسكتم عمن ختم على لا شئ ، وعبتم من ختم على شئ » .
وعبتمونى حين قلت للغلام إذا زدت في المرق فزد في الإنضاج ، ليجتمع مع التأدّم باللحم طيب المرق ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا طبختم لحما فزيدوا في الماء ، فإن لم يصب أحدكم لحما أصاب مرقا » .
وعبتمونى بخصف « 3 » النّعال ، وبتصدير القميص ، وحين زعمت أنّ المخصوفة من النعل أبقى وأوطأ وأقوى وأنفى للكبر ، وأشبه بالنّسك ، وأن الترقيع من الحزم ، وأن الاجتماع مع الحفظ ، وأن التفرق مع التضييع « 4 » ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم بخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويلعق أصابعه ، ويقول : « لو أتيت بذراع لأكلت « 5 » ، ولو دعيت إلى كراع « 6 » لأجبت » ولقد لفقت « 7 » سعدى بنت عوف إزار طلحة « 8 »
هامش
( 1 ) المزود : وعاء الزاد ، والسويق : طعام يعمل من الحنطة والشعير .
( 2 ) طانه : ختمه بالطين .
( 3 ) خصف النعل كرقع الثوب ، ويقال : صدر كتابه إذا جعل له صدرا ، وهو مصدر : أي قوى الصدر ، والمراد بتصدير القميص : تقوية صدره برقعة أو ببطانة ، وأوطأ : ألين .
( 4 ) وفي العقد « والتفريط من التضييع » .
( 5 ) وفيه « لو أهدى إلى ذراع لقبلت » .
( 6 ) الكراع من البقر والغنم : بمنزلة الوظيف من الفرس ، وهو مستدق الساق .
( 7 ) لفق الثوب كضرب : ضم شقة إلى أخرى فخاطهما .
( 8 ) هو طلحة بن عبيد اللّه التيمي القرشي ابن عم أبى بكر الصديق ، خرج مع الزبير وعائشة إلى البصرة للطلب بدم عثمان وقتل يوم الجمل سنة 36 ، وقد قدمنا لك خبره في الجزء الأول ، وكان من أجواد العرب ، وعنه أنه قال سماني النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد : طلحة الخير ، ويوم غزوة ذات العشيرة :
طلحة الفياض ، ويوم حنين طلحة الجود ، وقال فيه عمرو بن العاص حين بلغه مقتل عثمان : من يلي هذا الأمر من بعده ؟ إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا ( أي عطاء ) وحكى عنه أنه فرق في يوم واحد مائة ألف درهم وقال قبيصة بن حاتم : صحبت طلحة بن عبيد اللّه فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه .
واستتماما للفائدة تقول : هو أحد مشهوري الطلحات الذين يضرب بهم المثل في الجود ، وكانوا ستة ويسمى هذا طلحة الفياض ، وطلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر التيمي أيضا ، ويسمى طلحة الجود ، وطلحة بن عبد اللّه بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري ، ويسمى طلحة الندى ، وطلحة بن الحسن ابن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ويسمى طلحة الخير ، وطلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر -