تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وهو جواد قريش ، وهو طلحة الفيّاض ، وكان في ثوب عمر رقاع أدم ، وقال « 1 » : « من لم يستحى من الحلال خفّت مؤنته وقلّ كبره . وقالت الحكماء : لا جديد لمن لا يلبس الخلق » وبعث زياد رجلا يرتاد له « 2 » محدّثا ، واشترط على الرائد أن يكون عاقلا مسدّدا ، فأتاه به موافقا ، فقال : أكنت ذا معرفة به ؟ قال : لا ولا رأيته قبل ساعته ، قال : أفناقلته « 3 » الكلام ، وفاتحته الأمور قبل أن توصله إلىّ ؟ قال : لا ، قال : فلم اخترته على جميع من رأيته ؟ قال : يومنا يوم قائظ « 4 » ، ولم أزل أتعرّف عقول الناس بطعامهم ولباسهم في مثل هذا اليوم ، ورأيت ثياب الناس جددا ، وثيابه لبسا « 5 » ، فظننت به الحزم « 6 » . وقد علمنا أن الجديد في موضعه دون الخلق « 7 » ، وقد جعل اللّه عز وجل لكل شئ قدرا ، وبوّأ له موضعا ، كما جعل لكل دهر رجالا ، ولكل مقام مقالا ، وقد أحيا اللّه بالسّم ، وأمات بالغذاء ، وأغصّ بالماء ، وقتل بالدواء ، فترقيع الثوب يجمع مع الإصلاح التواضع ، وخلاف ذلك يجمع مع الإسراف التكبّر ، وقد زعموا أن الإصلاح أحد الكسبين ، كما زعموا أن قلّة العيال أحد اليسارين ،
هامش
- الصديق ، ويسمى طلحة الدراهم ، وطلحة بن عبد اللّه بن خلف الخزاعي البصري ، ويسمى طلحة الطلحات ، سمى بذلك لأنه كان أجودهم ، وقيل : لأنه وهب في عام واحد ألف جارية ، فكانت كل جارية منهن إذا ولدت غلاما تسميه طلحة على اسم سيدها ، وقيل سمى بذلك بسبب أمه ، وهي صفية بنت الحرث بن طلحة بن أبي طلحة ، وأخوها أيضا طلحة بن الحرث ، فقد تكنفه هؤلاء الطلحات كما ترى ، وقد شهد الجمل مع عائشة ، ومات بسجستان سنة 63 ، وفيه يقول عبد اللّه بن قيس الرقيات :نضر اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحاتانظر أسد الغابة 3 : 59 وخلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال ص 152 وتاريخ الطبري 5 : 234 ، وغرر الخصائص الواضحة ص 245 ، وخزانة الأدب للبغدادي 3 : 394 ، ولسان العرب 3 : 363 ، ومعجم البلدان 5 : 39 ، والعقد الفريد 1 : 89 . ( 1 ) وفي العقد « وقال عليه الصلاة والسلام . « من لم يشبع من الحلال . . . » . ( 2 ) يرتاد : يطلب . ( 3 ) المناقلة في المنطق أن تحدثه ويحدثك . ( 4 ) قاظ يومنا : اشتد حره . ( 5 ) جمع لبيس : وهو الثوب قد أكثر لبسه فأخلق . ( 6 ) وفي العقد « فقال له : أكنت به ذا معرفة ؟ قال : لا ولكني رأيته في يوم قائظ يلبس خلقا ويلبس الناس جديدا ، فتفرست فيه العقل والأدب » . ( 7 ) وفيه « وقد علمت أن الخلق في موضعه مثل الجديد في موضعه » .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 389 | أحمد زكي صفوت