تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
على مبلغ الكفاية ، وأشدّ من الكفاية ، فلما صرت إلى تفريق أجزائه على الأعضاء ، وإلى التوفير عليها من وظيفة « 1 » الماء ، وجدت في الأعضاء فضلا على الماء ، فعلمت أن لو كنت سلكت الاقتصاد في أوائله ، ورغبت عن التهاون به في ابتدائه ، لخرج آخره على كفاية أوّله ، ولكان نصيب العضو الأوّل كنصيب الآخر ، فعبتمونى بذلك ، وشنّعتموه بجهدكم وقبّحتموه ، وقد قال الحسن « 2 » عند ذكر السّرف « أما إنّه ليكون في الماعونين « 3 » : الماء والكلأ » فلم يرض بذكر الماء حتى أردفه بالكلأ . وعبتمونى حين ختمت على سدّ « 4 » عظيم ، وفيه شئ ثمين من فاكهة نفيسة ، ومن رطبة « 5 » غريبة ، على عبد نهم ، وصبىّ جشع ، وأمة لكعاء ، وزوجة خرفاء « 6 » ، وليس من أصل الأدب ولا في ترتيب الحكم ، ولا في عادات « 7 » القادة ، ولا في تدبير السّادة ، أن يستوى في نفيس المأكول ، وغريب المشروب ، وثمين الملبوس ، وخطير « 8 » المركوب ، والناعم من كل فن ، واللّباب « 9 » من كل شكل ، التابع والمتبوع ، والسيّد والمسود ، كما لا تستوى مواضعهم في المجالس ، ومواقع أسمائهم في العنوانات وما يستقبلون به من التحيّات ، وكيف وهم لا يفقدون من ذلك ما يفقد القادر ، ولا يكترثون له اكتراث العارف ؟ ومن شاء أطعم كلبه الدجاج المسمّن ، وعلف
هامش
( 1 ) الوظيفة : ما يقدر لك من طعام أو رزق ونحوه ، ومعناها هنا : المقدر من الماء ، وفي العقد « وضيعة » وهو تحريف . ( 2 ) أي الحسن البصري . ( 3 ) الماعون : كل ما انتفعت به . ( 4 ) السد : سلة من قضبان ، والجمع سداد ككتاب وسدد كعنق . ( 5 ) أي تمر مرطب ، ويصح أن يكون « ومن رطبة » بفتح فسكون : أي ومن فاكهة رطبة طرية وفي العقد « من فاكهة رطبة نقية ، ومن رطبة غريبة » . ( 6 ) نهم : شره ، وجشع : شديد الحرص شرة أيضا ، ولكعاء : نئيمة ، وخرقاء : حمقاء ، وفي العقد « وزوجة مضيعة » . ( 7 ) وفي العقد « عدالة » . ( 8 ) أي عظيم . ( 9 ) لب كل شئ ولبابه : خالصه وخياره .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 387 | أحمد زكي صفوت