تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

275 - رسالة سهل بن هارون في البخل

وهذه رسالة سهل « 1 » بن هارون بن راهبون إلى بنى عمه من آل راهبون ، حين ذمّوا مذهبه في البخل ، وتتبّعوا كلامه في الكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أصلح اللّه أمركم ، وجمع شملكم ، وعلمكم الخير ، وجعلكم من أهله ، قال الأحنف بن قيس : « يا معشر بنى تميم لا تسرعوا إلى الفتنة ، فإن أسرع الناس إلى القتال أقلّهم حياء من الفرار » وقد كانوا يقولون : « إذا أردت أن ترى العيوب جمّة فتأمّل عيّابا ، فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب » ، وأوّل العيب « 2 » أن تعيب ما ليس بعيب ، وقبيح أن تنهى مرشدا ، وأن تغرى بمشفق ، وما أردنا بما قلنا إلّا هدايتكم وتقويكم ، وإلّا إصلاح فسادكم وإبقاء النعمة
هامش
( 1 ) هو سهل بن هارون بن « راهبون » كما جاء في كتاب البخلاء وسرح العيون ، وفي حياة الحيوان للدميري « راهويه » وفي الفهرست لابن النديم « رامنوى الدستميسانى » فارسي الأصل من أهل نيسابور ثم انتقل إلى البصرة ، وكان شعوبيا - والشعوبية بضم الشين : فرقة تبغض العرب وتحتقرها وتتعصب للفرس عليها ، اقرإ البيان والتبيين 3 : 5 والعقد الفريد 2 : 70 - وكان أول أمره خاصا بالفضل ابن سهل ، فقدمه إلى المأمون ، فأعجب ببلاغته وعقله ، وجعله صاحب بيت الحكمة . وكان حكيما شاعرا فصيحا ، إلا أنه كان نهاية في البخل ، وله فيه حكايات عجيبة . من ذلك ما حكاه دعبل الخزاعي ، قال : كنا عنده يوما فأطلنا العقود حتى كاد يموت جوعا ، ثم قال : ويحك يا غلام غدّنا ، فأتاه بصحفة فيها مرق تحته ديك هرم لا تحز فيه السكين ولا يؤثر فيه الضرس ، فتأمله ثم قال : أين الرأس يا غلام ؟ قال : رميت به ، قال : ولم ؟ قال : لم أظنك تأكله ولا تسأل عنه ، قال : ولم ظننت ذلك ؟ إني واللّه لأمقت من يرمى برجله ، فكيف من يرمى برأسه ! ولو لم يكن فيما فعلت إلا الطيرة والفأل لكرهته ، أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء ، وفيه الحواس الخمس ، ومنه يصيح الديك ، ولولا صوته ما أريد ، وفيه عرفه الذي يتبرك به وعينه التي يضرب بها المثل في الصفاء ، فيقال : شراب كعين الديك ، ودماغه عجيب لوجع الكايتين ، ولم يرقط عظم أهش تحت الأسنان منه . وهب أنك ظننت أنى لا آكله ، أوليس العيال كانوا يأكلونه ؟ فإن كان قد بلغ من جهلك أن لا تأكله فعندنا من يأكله ، أما علمت أنه خير من طرف الجناح ، ومن رأس العنق ؟ انظر إلى أين هو ؟ فقال واللّه ما أدرى أين هو ، ولا أين رميت به ، فقال : لكني واللّه أدرى ، إنك رميته في بطنك قاتلك اللّه ، - انظر أخباره في سرح العيون ص 165 والفهرست لابن النديم ص 174 وص 182 والعقد الفريد 3 : 265 وزهر الآداب 2 : 201 وحياة الحيوان للدميري 1 : 513 . ( 2 ) وفي العقد الفريد « ومن أعيب العيب » .