بهم المقام ، وطالت عليهم الأيام ، فإن رأى أمير المؤمنين أن ينعشهم بسيبه « 1 » ، ويحقّق « 2 » حسن ظنهم بطوله ، فعل ، إن شاء اللّه تعالى » .
فوقع المأمون في كتابه :
الخير متّبع ، وأبواب الملوك مغان « 3 » لطالبى الحاجات ، ومواطن لهم ، ولذلك قال الشاعر :
يسقط الطير حيث يلتقط الحبّ * ب وتغشى منازل الكرماء
فاكتب أسماء من ببابنا منهم ، واحك مراتبهم ليصير إلى كل امرئ منهم قدر استحقاقه ، ولا تكدّرن معروفنا عندهم بطول الحجاب ، وتأخير الثّواب « 4 » ، فقد قال الشاعر :
فإنك لن ترى طردا لحرّ * كإلصاق به طرف الهوان
ولم تجلب مودة ذي وفاء * بمثل الودّ أو بذل اللسان
( زهر الآداب 2 : 39 ، ومعجم الأدباء 5 : 169 ، ونهاية الأرب 7 : 260 )
235 - كتابه إلى المأمون
وأهدى أحمد بن يوسف إلى المأمون في يوم نوروز « 5 » طبق جزع « 6 » ، عليه ميل من ذهب ، فيه اسمه منقوشا ، وكتب إليه :
هامش
( 1 ) السيب : العطاء ، ونعشه كمنعه وأنعشه ونعشه : جبره بعد فقر .
( 2 ) وفي نهاية الأرب « ويحتوش » واحتوش القوم فلانا . جعلوه وسطهم . والمعنى : ويحرز حسن ظنهم . والطول : الفضل .
( 3 ) المغانى : جمع مغنى كمرمى ، وهو المنزل ، وفي نهاية الأرب « وأبواب الملوك مواطن لذوي .
لحاجات » وفي زهر الآداب « وأموال الملوك مظان لطلاب الحاجات » .
( 4 ) وفي زهر الآداب ونهاية الأرب « بالمطل والحجاب » .
( 5 ) النيروز والنوروز . أول يوم من السنة ، فارسي معرب ، وهو عند القبط أول توت .
( 6 ) الجزع بالفتح وبكسر : الخرز اليماني فيه سواد وبياض ، تشبه به الأعين . والميل بالكسر ( والملمول كعصفور ) : المكحال الذي تكحل به العين - ويقال أيضا للحديدة التي يكتب بها في ألواح الدفتر ملمول .