رحمه وقرابته ، واختياره لولاية عهده الأمير الرضىّ علىّ بن موسى - حفظه اللّه - حين أحمد سيرته « 1 » ، ورضى محبّته ، وعرف استقلاله « 2 » بما قلّده في هديه ودينه ، ووفاءه بما أكّد اللّه به عليه من عهد أمير المؤمنين - أيّده اللّه - في اعتيامه « 3 » من آزره وآساه مما شفع رأيه ، وأنفذ تدبيره حين همّ لاستصلاح ما استرعاه اللّه من أمور عباده ، لمّا انتضى « 4 » القائم بدعوته ، ورئيس شريعته ، الأمير ذا الرياستين - رحمه اللّه - فاتّخذه مكانفا ظهيرا ووزيرا دون من سواه ، فاتّبع منهاج أمير المؤمنين - أيده اللّه - وسار بسيرته شرقا وغربا ، وغورا ونجدا ، موفيا بعهده ، قائما بدعوته ، مقتفيا لأثره وسنّته ، فحسم اللّه به الأدواء ، وقمع به الأعداء : من عتاة الأمم ، وطواغيت « 5 » الشّرك ، وأبار « 6 » على يده أهل الشقاق والنفاق ، في كل أفق وطرف ، بجدّ أمير المؤمنين - أعزّه اللّه - وبركة سياسته ودولته ، ونجح سعى من قام بنصرة من قام بحقه وأنار برهانه ، حتى توفّاه اللّه عز وجل ، حين بلغ همّته وغايته ، وحمّ « 7 » أجله وانقطعت مدّته ، سعيدا حميدا ، شهيدا فقيدا ، عند إمامه - أكرمه اللّه - وعند الخاصّة والعامة .
وكان من إجلال أمير المؤمنين الحادث الذي نزل به ، فأحيا آثاره ، بوصف محاسنه في مشاهده ومجامعه ، وترّحمه عليه عند ذكره ، وحفظه في لحمته « 8 » وأهل حرمته ، وفيمن كان بحمد اللّه على طاعته ونصيحته ، ما أتمّ به نعمته عندنا وعندكم معشر الشيعة ، فقد أصبح أمره بكم متّصلا ، وموقعه من جماعتكم [ متمكّنا ] ، يقبضكم ما قبضه ، ويبسطكم ما بسطه من لوعة المصيبة ، وحسن العقبى ، وقد علمتم -
هامش
( 1 ) أحمد أمره : صار عنده محمودا .
( 2 ) أي نهوضه .
( 3 ) اعتام الشئ : اختاره .
( 4 ) من انتضى السيف : إذا استله ، وربما كان « انتقى » .
( 5 ) الطواغيت جمع طاغوت : وهو كل رأس ضلال .
( 6 ) أباره : أهلكه .
( 7 ) حم : قدر .
( 8 ) اللحمة : القرابة .