تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

221 - رسالة الشكر لأحمد بن يوسف

ولما قتل الفضل « 1 » بن سهل ( سنة 202 ) ، استوزر المأمون بعده أخاه الحسن « 2 » ابن سهل جبرا لمصابه بقتل أخيه ، فأمر الحسن أحمد بن يوسف فكتب عن لسانه رسالة يشكر فيها للمأمون صنعه ، وهي : « أما بعد ، فالحمد للّه القاهر القادر الخالق الرازق ، فاطر السماوات والأرض ، الذي أحاط بكل شئ علما ، ونطق به خبرا ، وأتقنه حكمة وعلما ، وألّف بين مختلفه ومتّفقه ، ليدلّ بقوام بعضه على بعض على اتّصال تدبير مشيئته ومبتدعه ، وأنه أحد صمد « 3 » ، لا ضدّ له ولا ندّ ، إذ قدّر له حاجته ، ثم شدّها ببلاغها إلى الغاية التي جعلها ، فقال اللّه
هامش
( 1 ) وذلك أنه لما ثارت الفتنة ببغداد كما قدمنا ، كتم الفضل بن سهل عن المأمون أخبارها مدة ، وكان متى علم أن أحدا قد دخل عليه أو أعلمه بخبر سعى في مكروهه وعاقبه ، فامتنع الناس من كلام المأمون ، وانطوت عنه الأخبار ، فدخل عليه علي بن موسى الرضى وقال له : يا أمير المؤمنين ، إن الناس ببغداد قد أنكروا عليك مبايعتي بولاية العهد وتغيير لباس السواد ، وقد خلعوك وبايعوا عمك إبراهيم ابن المهدى ، وأحضر إليه جماعة من القواد ليخبروه بذلك ، فلما سألهم المأمون أمسكوا ، وقالوا : نخاف من الفضل ، فإن أمنتنا شره أخبرناك ، فأمنهم وكتب لهم خطه ، فأخبروه بحقيقة الحال وعرفوه خيانة الفضل وتعميته الأمور عليه ، وستره الأخبار عنه وقالوا له الرأي أن تسير بنفسك إلى بغداد ، وتستدرك أمرك ، وإلا خرجت الخلافة من يدك ، فشخص من مرو إلى العراق ، فلما كان بسرخس دس على الفضل جماعة فقتلوه في الحمام ، ثم أخذهم وقدمهم ليضرب أعناقهم ، فقالوا له : أنت أمرتنا بذلك ثم تقتلنا ! فقال لهم : أنا أقتلكم بإقراركم ، وأما ما ادعيتموه على فدعوى ليس لها بينة ، ثم ضرب أعناقهم وحمل رؤوسهم إلى أخيه الحسن بن سهل بواسط وكتب يعزيه ويوليه مكانه . وتزوج ابنته بوران بنت الحسن ، ودس إلى علي بن موسى سما في عنب - وكان يحب العنب - فأكل منه واستكثر فمات من ساعته ، وكتب إلى بنى العباس ببغداد يقول لهم : إن الذي أنكرتموه من أمر علي بن موسى قد زال ، وإن الرجل قد مات ، فأجابوه أغلظ جواب ، وجد المأمون في المسير إلى بغداد فبلغها ، وقد هرب إبراهيم بن المهدى والفضل ابن الربيع ، فلما دخل المدينة ( سنة 204 ) تلقاه العباسيون وكلموه في ترك لباس الخضرة والعود إلى السواد ، فأجاب إلى ذلك وأمر الناس بالعود إلى لباس السواد ، ثم إنه عفا عن عمه إبراهيم وأحسن إليه وكذلك فعل مع الفضل بن الربيع . ( 2 ) توفى الحسن سنة 236 - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 141 والفخري ص 203 وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي 7 : 319 . ( 3 ) الصمد : السيد الذي يقصد في قضاء الحوائج .