تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
المقيم ، والجزاء الكريم ، بعد استقامة الدين ودخول الناس فيه أفواجا « 1 » ، خلفه - إذ ختم به الأنبياء - بالبررة النجباء من أدانيه ولحمته « 2 » ، لإقامة الشرائع المفترضة ، وإنفاذ حكم اللّه المنزّل ، واقتفاء السّنّة المأثورة ، وحفظا له في قرابته ، ومجيبي دعوته وإتماما لما أوجب له من الفضيلة ، وقريب الوسيلة ، وإنجازا لما وعده من إظهار ما بعثه به ، من دينه الذي اصطفاه وارتضاه . وكان اختيار أولى الفضل من لحمته وعصبته لإرث خلافته ، من عظيم الزّلف « 3 » التي رغب إلى اللّه فيها أنبياؤه ، فيما اقتصّ في منزل وحيه « 4 » ، واختصّ تبارك وتعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بما أمره به من مسألة أمّته تصيير مودّته في القربى ، جزاءه ممّن تبعه على الرسالة ، وهداه من الضلالة ، فكانت فضيلتهم عزيمة من اللّه عز وجل ، دون طلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ألزمه تأديته إلى خلقه . وألزمهم أداءه ، فقال عز وجل :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
ودلّ بما أخبر به وأظهره من تطهيره إياهم ، وإذهابه الرّجس « 5 » عنهم على اصطفائه لهم ، فقال تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
وكان مما أوجب لهم به حقّ الوراثة في محكم تنزيله قوله تعالى
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » *
ثم قرن طاعتهم بطاعته فقال :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
وأحبّهم من النّباهة والصّيت ، بالمحلّ الذي أعلى به أمرهم ، ورفع به ذكرهم ، لما أحبّ من التبيين في الدلالة عليهم ، والهداية إليهم ، فإنه يقول عزّ وجل :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ،
هامش
( 1 ) الأفواج جمع فوج بالفتح : وهو الجماعة . ( 2 ) اللحمة : القرابة . ( 3 ) الزلف جمع زلفة بالضم : وهي القربة ، وفي الأصل « ومن عظم الزلف » وفيه أيضا « وبما اقتص » وهو تحريف . ( 4 ) يشير إلى قول زكريا عليه السلام« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ». ( 5 ) الرجس : القذر ، والمأثم .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 322 | أحمد زكي صفوت