تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
« أما بعد : فإنك في ظلّ دعوة لم تزل أنت وسلفك بمكان ذبّ « 1 » عن حريمها ، وعلى عناية بحفظها ، ورعاية لحقّها ، توجبون ذلك لأئمتكم ، وتعتصمون بحبل جماعتكم ، وتعطون بالطاعة من أنفسكم ، وتكونون يدا على أهل مخالفتكم ، وحزبا وإخوانا لأهل موافقتكم ، تؤثرونهم على الآباء والأبناء ، وتتصرّفون فيما تصرّفوا فيه من منزلة شديدة ورخاء ، لا ترون شيئا أبلغ في صلاحكم من الأمر الجامع لألفتكم ، ولا أجرى لبواركم « 2 » مما دعا بشتات كلمتكم ، ترون من رغب عن ذلك جائرا عن القصد « 3 » ، وعن أمّه على منهاج الحق ، ثم كنتم على منهاج الحق ، ثم كنتم على أولئك سيوفا من سيوف نقم اللّه ، فكم من أولئك قد صاروا وديعة مسبعة « 4 » ، وجزرا جامدة ، قد سفت الرّياح في وجهه ، وتداعت السّباع إلى مصرعه ، غير ممهّد ولا موسّد ، قد صار إلى أمّة . . . . . . « 5 » وغير عاجل حظّه ممن كانت الأئمة تنزلكم لذلك بحيث أنزلتم أنفسكم ، من الثّقة بكم في أمورها ، والتقدمة في آثارها ، وأنت مستشعر « 6 » دون كثير من ثقاتها وخاصّتها ، حتى بلغ اللّه بك في نفسك أن كنت قريع « 7 » أهل دعوتك ، والعلم القائم بمعظم أمر أمّتك ، إن قلت ادنوا دنوا ، وإن أشرت أقبلوا أقبلوا ، وإن أمسكت وقّفوا وقرّوا ، وئاما « 8 » لك واستنصاحا ، وتزداد نعمة مع الزيادة في نفسك ، ويزدادون نعمة مع الزيادة لك بطاعتك ، حتى حللت المحلّ الذي قربت به من يومك ، وانقرض فيما دونه أكثر مدتك ، لا تنتظر بعدها إلّا ما يكون ختام عملك : من خير فيرضى ما تقدّم من صالح فعلك ، أو خلاف فيضلّ له متقدّم
هامش
( 1 ) الذب : الدفع . والحريم : ما تحميه وتقاتل عنه . ( 2 ) البوار : الهلاك . ( 3 ) القصد : استقامة الطريق . وأمه : قصده . والمنهاج : الطريق الواضح . ( 4 ) أرض مسبعة : كثيرة السباع . وتركوهم جزرا للسباع : أي قطعا . وجامدة : أي ليس بها حركة ولا حياة . ( 5 ) بياض بالأصل ، ولعله « إلى أمة الكفر » : ( 6 ) استشعر الشعار : لبسه ( والشعار ككتاب : الثوب الذي يلي شعر الجسد ) والمعنى : وأنت مقرب مؤثر لدى الأئمة . ( 7 ) القريع : السيد . ( 8 ) الوئام والمواءمة : الموافقة .