197 - كتاب المأمون إلى الأمين
ولما بعث الأمين إلى المأمون في البيعة لابنه موسى ، ووجّه الرسل إليه في ذلك ، كتب المأمون جواب كتابه :
« أما بعد ، فقد انتهى إلىّ كتاب أمير المؤمنين منكرا لإبائى منزلة تهضّمنى « 1 » بها ، وأرادني على خلاف ما يعلم من الحق فيها ، ولعمري إن أورد أمير المؤمنين موارد النّصفة ، فلم يطالب إلا بها ، ولم يوجب نكرة تركها ، لا نبسطت بالحجّة مطالع مقالته ، ولكنت محجوجا بمفارقة ما يوجب من طاعته ، فأمّا وأنا مذعن بها ، وهو على ترك إعمالها ، فأولى به أن يدير الحقّ في أمره ، ثم يأخذ به ويعطى من نفسه ، فإن صرت إلى الحق فرّغت عن قلبه ، وإن أبيت الحقّ قام بمعذرته ، وأمّا ما وعد من برّ طاعته ، وأوعد من الوطأة بمخالفته ، فهل أحد فارق الحقّ في فعله فأبقى للمتبيّن موضع ثقة بقوله ؟ والسلام » . ( تاريخ الطبري 10 : 143 )
198 - كتاب الأمين إلى المأمون
ولما عزم الأمين على خلع المأمون ، أشار عليه إسماعيل بن صبيح الكاتب أن يكتب إليه يعلمه حاجته إليه وما يحبّ من قربه ، والاستعانة برأيه ، ويسأله القدوم إليه ، فقال الفضل بن الربيع : القول ما قال يا أمير المؤمنين ، قال ، فليكتب بما رأى ، فكتب إليه :
« من عند الأمين محمد أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين .
« أما بعد ، فإن أمير المؤمنين روّى « 2 » في أمرك ، والموضع الذي أنت فيه من
هامش
( 1 ) هضمه واهتضمه وتهضمه : ظلمه وغصبه .
( 2 ) روى في الأمر : نظر وفكر .