تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
سعيك ، وقد ترى يا أبا يحيى حالا عليها جلوت « 1 » أهل نعمتك والولاة القائمة بحق إمامتك ، من طعن في عقدة كنت القائم بشدّها ، وبعهود توليت معاقد أخذها ، يبدأ فيها بالأخصّين ، حتى أفضى الأمر إلى العامّة من المسلمين ، بالأيمان المحرّجة « 2 » ، والمواثيق المؤكّدة ، وما طلع مما يدعو إلى نشر كلمة ، وتفريق أمّة ، وشتّ جماعة ، وتتعرّض به لتبديل نعمة ، وزوال ما وطّأت الأسلاف من الأئمة ، ومتى زالت نعمة من ولاة أمركم وصل زوالها إليكم في خواصّ أنفسكم ، ولن يغيّر اللّه ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ، وليس الساعي في نشرها بساع فيها على نفسه ، دون السعي على حملتها القائمين بحرمتها ، قد عرّضوهم أن يكونوا جزرا لأعدائهم ، وطعمة قوم تتظفّر مخالبهم في دمائهم ، ومكانك المكان الذي إن قلت رجع إلى قولك ، وإن أشرت لم تتّهم في نصيحتك ، ولك مع إيثار الحقّ الحظوة عند أهل الحقّ ، ولا سواء من حظى بعاجل مع فراق الحق فأوبق « 3 » نفسه في عاقبته ، ومن أعان الحقّ فأدرك به صلاح العاقبة مع وفور الحظ في عاجلته . وليس لك ما تستدعى ، ولا عليه ما تستعطف ، ولكنه حق من حقّ أحسابك ، يجب ثوابه على ربك ، ثم على من قمت بالحق فيه من أهل إمامتك ، فإن أعجزك قول أو فعل فصر إلى الدار التي تأمن فيها على نفسك ، وتحكم فيها برأيك ، وتجاوز إلى من يحسن تقبّلا لصالح فعلك ، ويكون مرجعك إلى عقدك وأموالك ، ولك بذلك اللّه ، وكفى باللّه وكيلا ، وإن تعذّر ذلك بقية على نفسك ، فإمساكا بيدك وقولا بحق ما لم نخف وقوعه بكرهك ، فلعلّ مقتديا بك ومغتبطا بنهيك ، ثم أعلمني رأيك أعرفه إن شاء اللّه » . ( تاريخ الطبري 10 : 143 ) فأتى علىّ بالكتاب إلى الأمين .
هامش
( 1 ) أي كشف . ( 2 ) من التحريج وهو التضييق : أي التي لا يجد فيها من أخذت عليه سبيلا إلى النكث . ( 3 ) أي أهلك .