تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

192 - رد أحد أعيان أهل العسكر

فوافق قدوم الرسول بغداد ما أمر به الأمين من الكفّ عن الدعاء للمأمون في الخطبة يوم الجمعة ، فدفع الكتب إلى كلّ من كتب إليه معه ، فمنهم من أمسك عن الجواب وأعرب للرسول عما في نفسه ، ومنهم من أجاب عن كتابه ، وكتب أحدهم : « أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وللحقّ برهان يدلّ على نفسه تثبت به الحجّة على كل من صار إلى مفارقته ، فكفى غبنا بإضاعة حظّ من حظ العاقبة ، لمأمول من حظّ عاجلة ، وأبين في الغبن إضاعة حظ عاقبة في التعرّض للنّكبة والوقائع ولى من العلم بمواضع خطر ما أرجو أن يحسن معه النظر منى لنفسي ، ويضع عنى مؤنة استزادتى إن شاء اللّه » . ( تاريخ الطبري 10 : 136 )

193 - كتاب رسول المأمون إليه

وكتب الرسول الموجّه إلى بغداد ، إلى المأمون : « أما بعد : فإني وافيت البلدة وقد أعلن خليطك « 1 » بتنكّره ، وقدّم علما من اعتراضه ومفارقته بحضرته ، ودفعت كتبك فوجدت أكثر الناس ولاة السّريرة ، ونفاة العلانية ، ووجدت المستمالين بالرغبة لا يحوطون إلا عنها ، ولا ينالون ما احتملوا فيها ، والمنازع مختلج « 2 » الرأي لا يجد دافعا منه عن همّه ، ولا راغبا في عامّه ، والمحلّون بأنفسهم يجلّون تمام الحدث ، ليسلموا من منهزم حدثهم ، والقوم على جدّ ، فلا تميلوا للتوانى « 3 » إن شاء اللّه والسلام » . ( تاريخ الطبري 10 : 136 )
هامش
( 1 ) الخليط : المشارك في حقوق الملك ، يعنى الأمين . ( 2 ) أي مضطربه . ( 3 ) في الأصل « ولا تجعلوا للتوادى » وأراه محرفا .