191 - كتاب المأمون إلى الأمين
وقال المأمون لذي الرياستين : إن ولدى وأهلي ومالي الذي أفرده الرشيد لي بحضرة الأمين ، وهو مائة ألف ألف ، وأنا إليها محتاج ، وهي قبله ، فما ترى في ذلك ؟
فكتب عنه إلى الأمين :
« أما بعد : فإن نظر أمير المؤمنين للعامّة نظر من لا يقتصر عنه على إعطاء النّصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببرّه وصلته ، وإذ كان ذلك رأيه في عامّته فأحر « 1 » بأن يكون على مجاوزة ذلك بصنوه « 2 » وقسيم نسبه ، فقد تعلم يا أمير المؤمنين حالا أنا عليها : من ثغور حللت بين لهواتها « 3 » ، وأجناد لا تزال موقنة بنشر غيّها ، وبنكث آرائها ، وقلة الخرج « 4 » قبلي ، والأهل والولد والمال قبل أمير المؤمنين ، وما للأهل - وإن كانوا في كفاية من برّ أمير المؤمنين ، فكان لهم والدا - بدّ من الإشراف ، والنّزوع « 5 » إلى كنفي وما لي بالمال من القوة والظّهير « 6 » على لمّ الشعث بحضرتي ، وقد وجّهت لحمل العيال وحمل ذلك المال ، فرأى أمير المؤمنين في إجازة فلان إلى « الرّقّة « 7 » » في حمل ذلك المال ، والأمر بمعونته عليه ، غير محرّج « 8 » له فيه إلى ضيقة تقع بمخالفته ، أو حامل له على رأى يكون على غير موافقته والسلام » .
( تاريخ الطبري 10 : 134 )
هامش
( 1 ) أي فأجدر وأخلق .
( 2 ) إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد ، فكل واحدة منهن صنو ، والاثنان صنوان ، والجمع صنوان برفع النون ، والمراد بالصنو هنا أخوه المأمون .
( 3 ) اللهوات جمع لهاة بالفتح ، وهي في الأصل : اللحمة المشرفة على الحلق .
( 4 ) الخرج والخراج واحد .
( 5 ) نزع إلى أهله كضرب : اشتاق .
( 6 ) الظهير : المعين .
( 7 ) الرقة : بلد على الفرات .
( 8 ) حرج عليه : ضيق عليه .