وأجناد لا تستتبع طاعتها إلا بالأموال وطرف « 1 » من الإفضال ، لكان في نظر أمير المؤمنين لعامّته ، وما يحبّ من لمّ أطرافه ، ما يوجب عليه أن يقسم له كثيرا من عنايته ، وأن يستصلحه ببذل كثير من ماله ، فكيف بمسألة ما أوجبه الحقّ ، ووكّدته مأخوذة العهد ؟ وإني لأعلم أن أمير المؤمنين لو علم من الحال ما علمت ، لم يطلع ما كتب بمسألته إلىّ ، ثم أنا على ثقة من القبول بعد البيان إن شاء اللّه » .
( تاريخ الطبري 10 : 130 )
188 - رد الأمين على المأمون
فكتب إليه الأمين :
« أما بعد : فإن أمير المؤمنين الرشيد ، وإن كان أفردك بالطّرف ، وضمّ ما ضمّ إليك من كور الجبل ، تأييدا لأمرك ، وتحصينا لطرفك ، فإن ذلك لا يوجب لك فضلة المال عن كفايتك ، وقد كان هذا الطرف وخراجه كافيا لحدثه ، ثم تتجاوز بعد الكفاية إلى ما يفضل من ردّه ، وقد ضمّ لك إلى الطرف كورا من أمّهات كور الأموال لا حاجة لك فيها ، فالحقّ فيها أن تكون مردودة في أهلها ومواضع حقها .
فكتبت إليك أسألك ردّ تلك الكور إلى ما كانت عليه من حالها ، ليكون فضول ردّها مصروفة إلى مواضعها ، وأن تأذن لقائم بالخبر يكون بحضرتك يؤدّى إلينا علم ما نعنى به من خبر طرفك ، فكتبت تلطّ « 2 » دون ذلك بما إن تمّ أمرك عليه صيّرنا الحقّ إلى مطالبتك ، فاثن عن همّك ، أثن عن مطالبتك إن شاء اللّه » .
( تاريخ الطبري 10 : 133 )
هامش
( 1 ) الطرف بالتحريك : الطائفة من الشئ .
( 2 ) لط حقه وعنه كضرب ، وألط : جحده .