لما كنت ترجو من اللّه على برّك بها ، وتتقرّب من زيادته إياك بدعائها ، غير أنّ أملك الأمرين بك في حق اللّه عليك : التسليم لأمره ، والرضا بما وقع من قدره ، والأخذ من نفسك بكل ما دعاك إليه بيتك من بعد صلاحه وحسن عمله « 1 » ، فإنك ومثلك من حملة النّعم ، وذوى التقلّب من اللّه في البلاء الحسن ، لستم كمن يدع ما يلزم ، ويجهل ما ينبغي له أن يعلمه ، ولولا ما في الكتاب من قضاء حق اللّه ، ومن جرّ « 2 » ثواب وتذكّر ، لرضيت بمعرفتك . دون تعزيتك ، فأعظم اللّه أجرك ، ولا أفقدك ما يعودك ببقائها من نافلة « 3 » وزيادة في حظّ ، وجعلك وإيانا من الشاكرين الراضين بمجارى أقضيته ، وولى لك أمورك وإخوانك بتعميرك » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 324 )
180 - كتاب للهزبر في التنصل
« قد فتحت علىّ - منع اللّه فقدك - باب المعتبة ، وأحوجتنى إلى أن أغلقه عنى بالمعذرة والحجّة ، وكلّفتنى من ذلك ما لم يكن لي خلقا ولا عادة ، ورأيتك عجلت فقبلت صناعة لسان كاذب ، واستعذبت رأى فاجر ، فاسمع وأنصف ، ولا يذهبنّ بك هوى مسرف ، ولا يغلبنّ عليك شئ سبق إلى أذن أو قلب ، فليس لك أن تغفل ولا تغافل « 4 » ، ولا تجعل توهّما كحقّ ، ولا يقينا كشكّ » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 390 )
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارة في الأصل هكذا : « والأخذ من نفسك بكل ما دعتك إليه سنك من بعد صلحه وعمل حسنه » وقد أصلحتها كما ترى ( ومع هذا فإني لست بمستريح إلى هذا التخريج ، وأغلب الظن أنه قد سقط من الناسح هنا كلام ) .
( 2 ) في الأصل « حر » .
( 3 ) النافلة : العطية .
( 4 ) في الأصل « أن تفعل ولا تعامل » وهو تحريف .