تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
موفّرا عليه مسلّما له ، وقد عرفت ذلك كله شيئا فشيئا باسمه وأصنافه ومواضعه ، أنا وعبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين ، فإن اختلفنا في شئ منه ، فالقول فيه قول عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين ، لا أتبعه بشئ من ذلك ، ولا آخذه منه ، ولا أنتقصه صغيرا ولا كبيرا من ماله ، ولا من ولاية خراسان ولا غيرها ، مما ولّاه أمير المؤمنين من الأعمال ، ولا أعزله عن شئ منها ، ولا أخلعه ولا أستبدل به غيره ، ولا أقدّم عليه في العهد والخلافة أحدا من الناس جميعا ، ولا أدخل عليه مكروها في نفسه ولا دمه ولا شعره ولا بشره « 1 » ، ولا خاصّ ولا عامّ من أموره وولايته ، ولا أمواله ولا قطائعه ولا عقده ، ولا أغيّر عليه شيئا لسبب من الأسباب ، ولا آخذه ولا أحدا من عمّاله وكتّابه وولاة أمره ممّن صحبه وأقام معه بمحاسبة ، ولا أتتبّع شيئا جرى على يديه وأيديهم في ولاية خراسان وأعمالها وغيرها ، مما ولّاه أمير المؤمنين في حياته وصحّته ، من الجباية والأموال والطّراز والبريد والصّدقات والعشر والعشور وغير ذلك ، ولا آمر بذلك أحدا من الناس ولا أرخّص فيه لعيرى ، ولا أحدّث نفسي فيه بشئ أمضيه عليه ، ولا ألتمس قطيعة له ، ولا أنقض شيئا مما جعله له هارون أمير المؤمنين وأعطاه في حياته وخلافته وسلطانه ، من جميع ما سمّيت في كتابي هذا ، وآخذ له علىّ وعلى جميع الناس البيعة ، ولا أرخّص لأحد - من جميع الناس كلّهم في جميع ما ولّاه - في خلعه ولا مخالفته ، ولا أسمع من أحد - من البريّة في ذلك قولا ، ولا أرضى بذلك في سرّ ولا علانية ، ولا أغمض عليه ، ولا أتغافل عنه ، ولا أقبل من برّ من العباد ولا فاجر ، ولا صادق ولا كاذب ، ولا ناصح ولا غاشّ ، ولا قريب ولا بعيد ، ولا أحد من ولد آدم عليه السلام ، من ذكر ولا أنثى ، مشورة ولا حيلة ولا مكيدة في شئ من الأمور : سرّها وعلانيتها ، وحقّها وباطلها ، وظاهرها وباطنها ، ولا سبب من
هامش
( 1 ) البشر : ظاهر جلد الإنسان ، جمع يشرة .