تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وخلقه أجمعين ، من عهوده ومواثيقه ، والأيمان المؤكّدة التي أمر اللّه عز وجل الوفاء بها ، ونهى عن نقضها وتبديلها . فإن أنا نقضت شيئا مما شرطت لهارون أمير المؤمنين ولعبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين ، وسمّيت في كتابي هذا ، أو حدّثت نفسي أن أنقض شيئا مما أنا عليه ، أو غيّرت أو بدّلت ، أو حلت أو غدرت ، أو قبلت ذلك من أحد من الناس : صغيرا أو كبيرا ، برّا أو فاجرا ، ذكرا أو أنثى ، وجماعة أو فرادى ، فبرئت من اللّه عز وجل ومن ولايته ومن دينه ومن محمد صلى اللّه عليه ، ولقيت اللّه عزّ وجل يوم القيامة كافرا مشركا ، وكلّ امرأة هي اليوم لي أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا البتة طلاق الحرج ، وعلىّ المشي إلى بيت اللّه الحرام ثلاثين حجّة : نذرا واجبا للّه تعالى في عنقي ، جافيا راجلا ، لا يقبل اللّه منى إلا الوفاء بذلك ، وكلّ مال هو لي اليوم ، أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدى « 1 » بالغ الكعبة الحرام ، وكلّ مملوك هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه اللّه عز وجل . وكلّ ما جعلت لأمير المؤمنين ولعبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين وكتبته وشرطته لهما ، وحلفت عليه ، وسمّيت في كتابي هذا ، لازم لي الوفاء به ، لا أضمر غيره ، ولا أنوى إلّا إياه ، فإن أضمرت أو نويت غيره ، فهذه العقود والمواثيق والأيمان كلّها لازمة لي ، واجبة علىّ ، وقوّاد أمير المؤمنين وجنوده وأهل الآفاق والأمصار ، في حلّ من خلعى وإخراجى من ولايتي عليهم ، حتى أكون سوقة من السّوق ، وكرجل من عرض « 2 » المسلمين ، لا حقّ لي عليهم ، ولا ولاية ، ولا تبعة لي قبلهم ، ولا بيعة لي في أعناقهم ، وهم في حلّ من الأيمان التي أعطونى ، براء من تبعتها ووزرها في الدنيا والآخرة . شهد سليمان ابن أمير المؤمنين المنصور ، وعيسى بن جعفر ، وجعفر بن جعفر ،
هامش
( 1 ) الهدى : ما يهدى إلى الحرم . ( 2 ) عرض الشئ بالضم : وسطه وناحيته .