تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
له في ذلك ، وإدهان « 1 » منه فيه ، لأحد من ولد آدم ، ولا يحكم في أمرهم ولا أحد من قضاته ومن عماله وممن كان بسبب منه ، بغير حكم عبد اللّه ابن أمير المؤمنين ورأيه ورأى قضاته . وإن نزغ « 2 » إليه أحد ممن ضمّ أمير المؤمنين إلى عبد اللّه ابن أمير المؤمنين ، من أهل بيت أمير المؤمنين وصحابته وقواده وعماله وكتّابه وخدمه ومواليه وجنده ، ورفض اسمه ومكتبه ومكانه مع عبد اللّه ابن أمير المؤمنين ، عاصيا له أو مخالفا عليه ، فعلى محمد ابن أمير المؤمنين ردّه إلى عبد اللّه ابن أمير المؤمنين بصغر « 3 » له وقماء ، حتى ينفذ فيه رأيه وأمره . فإن أراد محمد ابن أمير المؤمنين خلع عبد اللّه ابن أمير المؤمنين عن ولاية العهد من بعده ، أو عزل عبد اللّه ابن أمير المؤمنين عن ولاية خراسان وثغورها وأعمالها ، والذي من حدّ عملها مما يلي همذان ، والكور التي سماها أمير المؤمنين في كتابه هذا ، أو صرف أحد من قوّاده الذين ضمّهم أمير المؤمنين إليه ممن قدم قرماسين ، أو أن ينتقصه قليلا أو كثيرا مما جعله أمير المؤمنين له ، بوجه من الوجوه ، أو بحيلة من الحيل ، صغرت أو كبرت ، فلعبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين الخلافة بعد أمير المؤمنين ، وهو المقدّم على محمد ابن أمير المؤمنين ، وهو ولىّ الأمر من بعد أمير المؤمنين ، والطاعة من جميع قواد أمير المؤمنين هارون من أهل خراسان وأهل العطاء وجميع المسلمين في جميع الأجناد والأمصار ، لعبد اللّه ابن أمير المؤمنين ، والقيام معه والمجاهدة لمن خالفه ، والنصر له والذّبّ عنه ، ما كانت الحياة في أبدانهم ، وليس لأحد منهم جميعا من كانوا أو حيث كانوا أن يخالفه ، ولا يعصيه ، ولا يخرج من طاعته ، ولا يطيع محمد ابن أمير المؤمنين في خلع عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين ، وصرف العهد عنه
هامش
( 1 ) الإدهان . إظهار خلاف ما يضمر والغش . ( 2 ) أي مال . ( 3 ) الصغر : كعنب ، والصغار بالفتح : الذل ، وكذا القماء والقماءة .