فإن حدث بأمير المؤمنين حدث الموت ، وأفضت الخلافة إلى محمد بن أمير المؤمنين ، فعلى محمد إنفاذ ما أمره به هارون أمير المؤمنين في تولية عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين خراسان وثغورها ، ومن ضمّ إليه من أهل بيت أمير المؤمنين بقرماسين « 1 » ، وأن يمضى عبد اللّه بن أمير المؤمنين إلى خراسان والرّىّ والكور التي سماها أمير المؤمنين حيث كان عبد اللّه ابن أمير المؤمنين من معسكر أمير المؤمنين وغيره من سلطان أمير المؤمنين ، وجميع من ضم إليه أمير المؤمنين حيث أحبّ من لدن الرّى إلى أقصى عمل خراسان ، ليس لمحمد ابن أمير المؤمنين أن يحوّل عنه قائدا ولا مقودا ولا رجلا واحدا ممن ضمّ إليه من أصحابه الذين ضمّهم إليه أمير المؤمنين ، ولا يحوّل عبد اللّه ابن أمير المؤمنين عن ولايته التي ولّاه إياها هارون أمير المؤمنين من ثغور خراسان وأعمالها كلّها ، ما بين عمل الرّىّ مما يلي همذان إلى أقصى خراسان وثغورها وبلادها وما هو منسوب إليها ، ولا يشخصه « 2 » إليه ، ولا يفرّق أحدا من أصحابه وقوّاده عنه ، ولا يولّى عليه أحدا ، ولا يبعث عليه ولا على أحد من عمّاله وولاة أموره بندارا « 3 » ولا محاسبا ولا عاملا ، ولا يدخل عليه في صغير من أمره ولا كبير ضررا ولا يحول بينه وبين معمل في ذلك كله برأيه وتدبيره ، ولا يعرض لأحد ممن ضمّ إليه أمير المؤمنين ، من أهل بيته وصحابته وقضاته وعمّاله وكتّابه وقوّاده وخدمه ومواليه وجنده ، بما يلتمس إدخال الضرر والمكروه عليهم ، في أنفسهم ولا قراباتهم ولا مواليهم ، ولا أحد ينسل « 4 » منهم ، ولا في دمائهم ولا في أموالهم ، ولا في ضياعهم ودورهم ورباعهم « 5 » وأمتعتهم ورقيقهم ودوابّهم ، شيئا من ذلك صغيرا ولا كبيرا ، ولا أحد من الناس بأمره ورأيه وهواه ، وبترخيص
هامش
( 1 ) قرماسين : موضع ، قال ياقوت : أظنه في طريق مكة .
( 2 ) أي ولا يقدمه إليه ، وفي الأصل « ولا شخصه إليه » وهو تحريف .
( 3 ) البندار : التاجر الذي يخزن البضائع للغلاء وجمعه بنادرة ، دخيل .
( 4 ) أي يولد ، نسل كنصر وأنسل : ولد ، وفي الأصل « يتنسل » وهو تحريف .
( 5 ) الرباع : جمع ربع بالفتح ، وهو المنزل .