صفر الوجوه عليهم * خلع المذلة باديه
فكأنّهم مما بهم * أعجاز نخل خاويه
عمّتهم لك سخطة * لم تبق منهم باقية
بعد الإمارة والوزا * رة والأمور السامية
ومنازل كانت لهم * فوق المنازل عاليه
أضحوا وجلّ مناهم * منك الرضا والعافية
يا من يودّ لي الرّدى * يكفيك منى ما بيه
يكفيك ما أبصرت من * ذلّى وذلّ مكانيه
وبكاء فاطمة الكئي * بة والمدامع جاريه « 1 »
ومقالها بتوجّع * يا سوءتى وشقائيه !
من لي وقد غضب الزما * ن على جميع رجاليه ؟
يا لهف نفسي لهفها * ما للزمان وماليه ؟
يا عطفة الملك الرّضا * عودي علينا ثانيه
* * * فلم يكن له جواب من الرشيد .
* * * وفي رواية أن الرشيد ردّ عليه من كتاب :
إن أمير المؤمنين لم يأت على ولدك اللّعين ، ومن رأيه ترك الباقين ، ولم يأمر بحبسك ، وهو يريد بقاء نفسك ، إنما أخّرك وإياهم لتعالج البؤس بعد النعيم ، ثم تصير إلى العذاب الأليم ، فأبشر أيها المخادع الزّنديق ، والمخالف الفسّيق « 2 » ، بما أعدّ لك أمير المؤمنين من تبديد شملك ، وخمول ذكرك ، وإطفاء أمرك ، فتوقّعه صباحا ومساء »
هامش
( 1 ) هي زوجه فاطمة بنت محمد بن الحسن بن قحطبة بن شبيب .
( 2 ) رجل فاسق وفسيق كسكير ، وفسق كزحل : دائم الفسق .