في فتوحك للعقاب والهلكة والخلاف والمعصية ، فويل لك ولكتّابك مما كتبت أيديكم وويل لكم ممّآ تكسبون « 1 » ، وقد وردت كتبك محمد اللّه من أمير المؤمنين - حفظه اللّه - على حلم لا يوهنه الغضب ، وعلى عمل لا يغيّره الكذب ، وعلى إيمان لا يستخفّه الذين لا يوقنون « 2 » ، حفظ اللّه أمير المؤمنين حفظا يكون له حصنا من عذابه وحرزا من غضبه ، وحاجزا من معصيته ، ونورا يستضىء به يوم لقائه في خلقه ، ويهتدى به إلى جنته » . ( المنظوم والمنثور 13 : 417 )
156 - كتاب آخر
وكتب إليه « 3 » :
« أما بعد ، فإني رأيتك في أمر دينك منتقصا « 4 » مخذولا ، وفي أمر دنياك فاجرا مثبورا « 5 » ، وفيما بين ذلك مبغضا ممقوتا ، وتلك خصال لا تجتمع في مسلم إلا بسوء سريرة ، أو إصرار « 6 » على كبيرة ، أو إضمار لعظيمة يعمّ بها عباد اللّه ، ويخصّ بها أولياء اللّه « 7 » ، ومن آية ذلك أنه تشمئزّ قلوب أهل الحرمين إذا ذكرت ، وتقشعرّ جلود أهل المصرين إذا مدحت ، وأنهم لا يزدادون لك إلا بغضا ، ولا في الشهادة عليك إلا قطعا ، لمعرفتك بهم قديما وحديثا ، وعلمهم بحاليك صغيرا وكبيرا ، فلعمري لئن
هامش
( 1 ) اقتبسه من قوله تعالى :« فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » .( 2 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » .( 3 ) نقل صاحب مفتاح الأفكار هذا الكتاب والكتاب الذي يليه ، كتابا واحدا معزوا إلى بشر البلوى .
( 4 ) في مفتاح الأفكار « متصنعا » .
( 5 ) أي هالكا أو مصروفا عن الخير .
( 6 ) في مفتاح الأفكار « أو مقارفة كبيرة » .
( 7 ) فيه « يعم بها أولياء اللّه ، ويخص بها ولد رسول اللّه » .