153 - كتاب آخر
وكتب إليه أيضا :
« أما بعد ، فإن اللّه قد وعدك وعدا حسنا « 1 » ، فلست أدرى أطال عليك العهد فقسا قلبك ، أم أردت أن يحلّ عليك غضب من ربك ، فأخلفت موعده الذي وعدته ، ونقضت عهده الذي عاهدته ، وصحبت أعداءه ، وهو يدعوك من أخراك فيد فعك عن أولاك ، فلا دعاؤه نفعك ، ولا دفعه منعك ، حتى نفرت على وجهك
« كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ »
وقد ألقيت حملك من كتاب اللّه ، ونزعت حبلك من عروة اللّه « فما أدرى أيها الرجل : من استخلفت على أهلك ، أم بمن تثق في حال غربتك ، أم على من تتكل في هول سفرك ؟ أبا للّه أم عليه « 2 » ؟
فكيف ولست أخاف عليك أحدا غيره « 3 » ؟ والسلام » .
( المنظوم والمنثور 13 : 315 )
154 - كتاب آخر
وكتب أيضا :
« أما بعد فإن أبا نهيك خبّرنى أنك اختضبت بالوسمة « 4 » ، فعلمت أنك أردت
هامش
-تَعْمَلُونَ وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ .فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ، وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ »واستعتب :
طلب العتبى بالضم أي الرضا ، وأعتبه : أرضاه .
( 1 ) اقتبسه من قوله تعالى :« قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » .( 2 ) في الأصل « علمه » وهو تحريف .
( 3 ) انظر كتاب بشر البلوى إلى بشار بن رضابة ص 177 .
( 4 ) الوسمة : نبات يخضب بورقه .