تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بهذا وأشباهه مكاسبك - تبرأ من كسبك من شئ من دينك إلى أحد من غرمائك إلا صرت بها تبرأ من ذلك إلى أهل الأرض ، رهينة عند أهل السماء ، ولا تصل بشئ من جمعك أحدا من ذوى قرابتك إلا كانت مسألة اللّه إياك عن قطيعتهم أهون عليك من محاسبته إياك بالذي وصل إليهم منك ، ولا تنفق نفقة صغيرة ولا كبيرة « 1 » إلا وقّعت لك في سجّين « 2 » ، ولا ترفع منزلة إلا هبطت بك أسفل سافلين « 3 » ، وما سلم - مع ما تعرف في نفسك - قلبك ، حتى عرفت به المشرق والمغرب إلا من ضعف قلبك ، ولا فتح عليك حتى رجعت إلى أهلك إلّا من قلة عقلك ، ولو نفرت في الأرض حيران على وجهك « 4 » ، وركبت الفلك أنفا من حدثك ، أو سرت إلى الجبال هربا من خطيئتك ، أو ترمّمت « 5 » العظام مع الكلاب ، أو ولغت « 6 » فضول الماء مع السباع ، لما كان ذلك بقدر جرمك خفضا ودعة في حياتك ، وبقدر عملك
هامش
( 1 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ » .( 2 ) قال تعالى :« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ .كِتابٌ مَرْقُومٌ » .( 3 ) قال تعالى :« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ » .( 4 ) اقتبسه من قوله تعالى :« كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا » .( 5 ) ترمم : تعرق ، وتعرق العظم : أكل ما عليه من اللحم . ( 6 ) ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب ومنه وبه بلغ كيهب : شرب ما فيه بأطراف أسنانه ، أو أدخل لسانه فيه فحركه .