بغضك ، ثقة واللّه بعداوتك ، فهم لا يوترون « 1 » إلا بك وبأشباهك ، ولا يرون القنوت اليوم واجبا إلّا من أجلك وأجل أضرابك « 2 » ، ولا يعتمدون بالدعاء فيه إلا عليك وعلى أمثالك ، حفظا على صلواتهم ، ورعاية لما ائتمنوا عليه من دينهم « 3 » ، ووفاء بعهد الميثاق الذي أخذ عليهم : أن يصلّوا مع اللّه وملائكته على رسوله « 4 » ، وأن يلعنوا مع اللّه من لعن من أعدائه وأهل معصيته « 5 » ، فهم يعرضونك على اللّه في أدبار السجود وعند إدبار النجوم « 6 » ، ويسألونه بآلائه « 7 » مخلصين ، وبأسمائه ملحفين « 8 » ، أن يصيبك بعذاب من عنده أو بأيديهم « 9 » ، لما استحلّت جنودك من سفك الدماء ، وأباحت رسلك من حرم النساء ، ولظلمك اليتامى ، وافترائك على ذي القربى ، وتعريضك إياهم
هامش
( 1 ) أوتر : صلى الوتر ، وأقنت : دعا على عدوه ، وجاء في لسان العرب « وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قنت شهرا في صلاة الصبح بعد الركوع يدعو على رعل ( بكسر الراء ) وذكوان ( بفتح الذال ) وجاء في تاريخ الطبري 6 : 40 « وكان على إذا صلى الغداة يقنت فيقول : اللهم العن معاوية وعمرا وأبا الأعور السلمى وحبيبا وعبد الرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد ، فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا وابن عباس والأشتر وحسنا وحسينا » .
( 2 ) الأضراب جمع ضرب بالفتح : وهو المثل .
( 3 ) اقتبسه من قوله تعالى في صفة المؤمنين :« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ » .( 4 ) قال تعالى :« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » .( 5 ) يشير إلى قوله تعالى :« أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » .( 6 ) قال تعالى :« وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ » .وقال :« وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ »وأدبار جمع دبر كعنق ؛ وإدبار مصدر أدبر .
( 7 ) الآلاء : النعم .
( 8 ) في الأصل « مختلفين » وهو تحريف .
( 9 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا » .