تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كنت إلى يومك هذا كما ذكروا ، إنك إذن لمن المستهزئين ، ولئن كنت قد نزعت « 1 » عما عهدوا ، ما خلصت للّه إذن نيتك ، ولا صدقت توبتك ، وإن في إيمانك لضعفا ، وإن في نفسك لوهنا ، وإن في صدرك لكبرا ما أنت ببالغه « 2 » ، وإن في قلبك لقساوة « 3 » ، وإن في معيشتك لإسرافا « 4 » ، فاستعذ باللّه إنّه سميع عليم » . ( المنظوم والمنثور 13 : 416 ومفتاح الأفكار 279 )

157 - كتاب آخر

وكتب إليه : « أما بعد ، فإني نظرت في قول اللّه عزّ وجل في كتابه :
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ »
فعلمت أنه يريد الطيّبات من المكاسب ، وأنه لا يعنى بها الحلو والحامض ، ولا الحارّ والبارد من الطعام ، وقد زعم أهل المعرفة بك أنه لم يقع في يدك من زينة اللّه الّتى أخرج لعباده « 5 » ، وأرزاقه الطيبة التي بسطها على خلقه ، ما تردّ به جوعة ولا توارى به عورة ، وإن ذلك لم يصل إليك إلا ببغى المسلمين ، وبطانة المستهزئين ، وإفك المفترين ، ولا أحسبك - إذا كانت
هامش
( 1 ) نزع عن الشئ كضرب : كف عنه . ( 2 ) اقتبسه من قوله تعالى :« إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ » .( 3 ) اقتبسه من قوله تعالى :« ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » .( 4 ) ورد عقب ذلك في مفتاح الأفكار : « وما أحسبه صح في يدك من زينة اللّه التي أخرج لعباده وأرزاقه الطيبة التي بسطها على خلقه ، ما تبلغ به لذة ، ولا تقضى به ذمة ، لأن ذلك لم يصل إليك إلا ببغى المسلمين . . . . إلى آخر ما ورد في الكتاب التالي » . ( 5 ) اقتبسه من قوله تعالى :« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 188 | أحمد زكي صفوت