تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

147 - كتابه إلى بشار بن رضابة

وكتب ينصح بشّار بن رضابة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد : فإني رأيتك في أول زمانك تغدو على العلماء وتروح عنهم « 1 » ، وتحدّث عن اللّه وعن ملائكته ورسله ، وقد أصبحت تحدّث عن معن « 2 » وعن عمّاله ، وعن أبي مسلم « 3 » وعن أصحابه ، فبئس للظالمين بدلا « 4 » ، فمن خلّفت على أهلك ، أم على من تتكل في هول سفرك ، أم بمن تثق في حال غربتك ؟ أبا للّه أم عليه ؟ وكيف ؟ ولست أخشى عليك إلا من قبله ، لأنه قد أعذر إليك وأنذر ، فعصيت أمره ، وأطعت أعداءه ، وخرجت مغاضبا تظنّ أن لن يقدر عليك « 5 » ، فاتّق على نفسك الزّلل ، وانزل من دابّتك في كل جبل « 6 » ،
هامش
( 1 ) غدا يغدو غدوا . ذهب غدوة بالضم : وهي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ، وراح يروح رواحا : سار بالعشى ، هذا هو الأصل في الغدو والرواح ، وقد استعملتهما العرب في الذهاب في أي وقت كان من ليل أو نهار ، ومنه الحديث : « من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى » أي مشى إليها وذهب إلى الصلاة . ( 2 ) هو معن بن زائدة الشيباني ، وكان شجاعا جوادا جزيل العطاء كثير المعروف ، وكان في أيام بنى أمية متنقلا في الولايات ، منقطعا إلى ابن هبيرة أمير العراقين ، ثم ولى سجستان في أواخر أمره في عهد بنى العباس ، وتوفى سنة 151 ه - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 2 : 108 - . ( 3 ) يعنى أبا مسلم الخراساني ، وقد تقدم . ( 4 ) أخذه من قوله تعالى في إبليس :« أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » .( 5 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » .وذو النون : هو يونس ، والنون : الحوت . ( 6 ) وانزل من دابتك أي مطية غوايتك التي تقتحم بك المهالك ، كنى بها عن كل ما يكون وصلة للشر من المال أو الجاه أو الصحة أو الفراغ . في كل جبل : أي عقبة من العقبات اللاتي تحول دون الخير . والمعنى : إذا جمحت بك تلك المطية في عقبة من تلك العقبات فبادر بالنزول لئلا تتوغل بك فيها فتهلك .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 177 | أحمد زكي صفوت