تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عادا « 1 » إلا لتوسّع ذكر عنهم ، فهو يخشى العقاب على الإنفاق ، ويرجو الثواب على الإفتار ، ويعد نفسه الفقر ، ويأمرها بالبخل ، خيفة أن تنزل به قوارع « 2 » الظالمين ، أو أن يصيبه ما أصاب القرون الأولين « 3 » ، فأقم - يرحمك اللّه - على مكانتك ، واصطبر على عسرتك ، وتربّص به الدوائر « 4 » عسى اللّه أن يبدلنا خيرا منه زكاة وأقرب حما « 5 » » . ( المنظوم والمنثور 13 : 412 ، ومفتاح الأفكار 278 )

149 - كتاب آخر له

وكتب إلى ذلك الرجل الذي يصف له عبد اللّه بن مصعب : « أما بعد ، فإنك كتبت إلىّ تسألني عن عبد اللّه بن مصعب ، فكان واللّه غثّا « 6 » في دينه ، قذرا في دنياه ، رثّا في مروءته ، سمجا في هيئته ، مسكينا في علمه ، منقطعا إلى نفسه ، راضيا عن عقله ، بخيلا بما وسّع اللّه عليه من رزقه كتوما لما آتاه اللّه من فضله
هامش
- الشديدة ، قال تعالى فيهم :« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » .( 1 ) عاد : هم قوم هود عليه السلام وكانوا يسكنون الأحقاف - رمل فيما بين عمان إلى حضر موت - قال تعالى فيهم :« وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ، ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » .والريح العقيم : هي الدبور . وسماها عقيما لأنها أهلكتهم وقطعت . دابرهم ، أو لأنها لا خير فيها ولا منفعة ، لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر . ( 2 ) القوارع : جمع قارعة ، وهي الداهية الفاجئة . ( 3 ) وفي مفتاح الأفكار « ما أصاب القوم المجرمين » . ( 4 ) الدوائر : جمع دائرة ، وهي الهزيمة ، وتربص به : : انتظر به شرا ( أو خيرا ) يحل به . ( 5 ) اقتبسه من قوله تعالى :« فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً »أي رحمة . ( 6 ) الغث : ضد السمين ، أي رقيق الدين مهزوله .