تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

146 - كتابه إلى يحيى بن خالد البرمكي

« وكتب بشر البلوى إلى يحيى بن خالد أيضا يستمتع « 1 » بالحجبى المذكور : « أما بعد : حفظ اللّه أبا على ، وحفظ لك ما استحفظك « 2 » من دينك وأمانتك ، وخواتيم عملك ، أمّا ما تحب أن ينتهى إليك علمه من قدوم الحجبىّ علينا ، وما عمل به فينا ، وعلى ما أصبح المسلمون معه قبلنا ، فكلّ ذلك بحمد اللّه تعالى ونعمه على أفضل سرورك ، وأعظم رجائك ، ومنتهى أملك ، من سكون الدّهماء « 3 » ، وأمان السّبل ، وحسن الحال ، وتتابع الأمطار ، وقد أصبح الناس بحمد اللّه رحماء « 4 » بينهم ، لا يسمع إلا سلاما سلاما « 5 » ، وذلك أن الحجبىّ لمّا قدم علينا ، فزع إلى خيار الناس وأهل الصلاح منهم ، فقرّبهم وأدناهم ، وغلظ على أهل الفجور والرّيبة ، وأبعدهم وأقصاهم ، وبعث لحملة القرآن ، فلما اجتمعوا إليه من أطراف البلاد تخيّر الفقهاء وذوى الرأي منهم ، فجعلهم بطانته ، وأهل مشاورته ، وبعث أكثرهم عمّالا على كثير من نواحي عمله ، وعهد إليهم ما عهد إليه أمير المؤمنين ، في أخذ الصّدقات والزكاة على
هامش
( 1 ) أي يطلب إبقاءه للانتفاع به ، يقال : متعه اللّه وأمتعه بفلان : أي أبقاه ليستمتع به فيما يحب من الانتفاع به والسرور بمكانه . ( 2 ) أي ما جعلك حافظا عليه من الدين والأمانة ، وخواتيم العمل ، أي العمل الصالح الذي هو آخر عمل عمله . وأصل ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء رجل يودعه لسفر ، فقال له رسول اللّه : « أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك » أي الصالح الذي جعلته آخر عملك في الإقامة . فإن المسافر يسن له ختم إقامته بعمل صالح ، فيندب لكل من ودع أحدا من المسلمين أن يقول له ذلك وأن يكرره . ( 3 ) الدهماء : جماعة الناس . ( 4 ) اقتبسه من قوله تعالى :« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » .( 5 ) اقتبسه من قوله تعالى :« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً »وسلاما سلاما في قول بشر نائب فاعل على الحكاية ، ويجوز أن يكون الأصل « لا تسمع إلا سلاما سلاما » .