تتولاه ، أو يضعك عزل عنه ، وو اللّه لو لم تختر الانصراف ، وترد الاعتزال ، لكان في لطف تدبيرك ، وثقوب رويّتك ، وحسن تأتّيك « 1 » ، ما تزيل به السبب الداعي إلى عزلك ، والباعث على صرفك ، ونحن إلى تهنئتك بهذه الحال أولى بنا من أن نعزّيك ، إذ أردت الانصراف فأوتيته ، وأحببت الاعتزال فأعطيته ، فبارك اللّه لك في منقلبك ، وهنأك النعم بدوامها ، ورزقك الشكر الموجب لها ، الزائد فيها » .
( زهر الآداب 1 : 325 )
141 - تحميد لأنس بن أبي شيخ
« 2 » « الحمد للّه الذي بالقلوب معرفته ، وبالعقول حجّته ، الذي بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم أمينا فوفّى له ، ومبلّغا فأدّى عنه ، فحجّ به المنكر وتألّف به المدبر ، وثبّت به المستبصر ، إلى أن توفّاه على منهاج طاعته ، وشريعة دينه ، ثم أورثكم عهده ، وخصّكم بكلمة التقوى ، وجعلكم الأمة الوسطى « 3 » » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 275 )
هامش
( 1 ) تأتى للأمر : ترفق له وأتاه من وجهه .
( 2 ) قال ابن النديم في الفهرست ص : 182 « بلغاء الناس عشرة : عبد اللّه بن المقفع ، عمار ابن حمزة ، حجر بن محمد ، محمد بن حجر ، أنس بن أبي شيخ - وعليه اعتمد أحمد بن يوسف الكاتب - سالم ، مسعدة ، الهزبر ، عبد الجبار بن عدي ، أحمد بن يوسف » .
وكان جعفر بن يحيى معجبا ببلاغته : وقد اجتباه وجعله كاتبه الخاص ونديمه ، ولما نكب الرشيد البرامكة وقتل جعفرا ، أشركه الرشيد معه في الإثم وقتله وصلبه على عود في الرقة .
وفيه يروى ابن عبدوس الجهشيارى عن الجاحظ أنه قال : « كان أنس بن أبي شيخ يكتب لجعفر ابن يحيى ، وكان ذكيا فهما نقى الألفاظ جيد المعاني حسن البلاغة ، وقتل مع جعفر بن يحيى » - انظر كتاب الوزراء والكتاب ص 299 .
( 3 ) الوسطى مؤنث الأوسط ، ويقال : فلان أوسط قومه : أي أشرفهم وأحسبهم .