تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

142 - كتاب بشر البلوى إلى إبراهيم بن عبد اللّه الحجبى

وكتب بشر البلوى إلى إبراهيم بن عبد اللّه الحجبىّ وإلى صنعاء لهارون الرشيد ، لمّا قدمها سنة 182 ، وعزم على أن يولّى بشرا بعض نواحي اليمن ، فعاقه عن ذلك هشام بن يوسف الأبناوى « 1 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فإن رأى الأمير - أمتع اللّه به - أن لا يعلم هشاما ما يريد من صلتي ، فإنه لم يردني وآلى قطّ بخير ، ولم يفتح لي باب صلة ، فتكون منه خالصة لا يريد بها إلا وجه اللّه وحده ، ولا يرجو بها إلا ثوابه ، إلا عرض هشام من دونها ، فثقّلها وكرّهها « 2 » وأدار القياس فيها ، وضرب لها الأمثال ، وألقى الحيلة فيها إلى الكاتب والحاجب ، وقاسمهما إنّى لكما لمن النّاصحين « 3 » » ومدحنى بما لا يسمع به من أخلاقي ، وانتقصنى فيما لا يطمع بغيره منى ، ليكون ما أظهر من المدحة ، مصدّقا لما أسرّ من العيبة ، ثم زخرف ذلك بالموعظة ، وزيّنه بالنصيحة ، وقاربه بالمودّة ، وأغراه من ناحية الشفقة ، وشهد عليه أربع شهادات باللّه إنّه لمن الصّادقين ، والخامسة أنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين « 4 » ،
هامش
( 1 ) نسبة إلى الأبناء ، وهم قوم من الفرس استوطنوا اليمن ، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف ابن ذي يزن لما جاء يستنجده على الحبشة ، فنصروه وملكوا اليمن وتزوجوا في العرب ، فقيل لأولادهم الأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم ، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم - كغلبة الأنصار - . ( 2 ) وفي مفتاح الأفكار « وكثرها » . ( 3 ) أخذه من قوله تعالى في قصة إبليس مع آدم وحواء ،وَقاسَمَهُما: أي أقسم لهما . ( 4 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ».
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 166 | أحمد زكي صفوت