في خاصّة نفسك ، فإن أداء الحق وصلة الإخوان أعظم الخاصّة بك خاصة ، وإنما أمرنا في كل هذا كأمرك في الذي تستغنى به من خاصّتك تلك التي لنا ، فإن لنا ما لك ، وهذه التي لنا لك ، أليس ما سرّنا سرّك ، وما سلبناه حظا لك ، فهذه كذلك وذلك كهذى ، واللّه يوفقنا وإياك ، وأنت أبا يوسف ، هكذا حال ما بيننا وبينك ما وصفت لأبى سعيد ، غير أنه سألنا أمرا لم يسألناه قطّ ، فله فضل السّبق علينا في المسألة ، ولنا فضل المنزلة عليك في اللائمة ، ولن أدعك والفعل ، دون أن تشفعه بالعمل الذي هو صلة القول ، وسلام عليك ورحمة اللّه ، وقضى اللّه عز وجل بالحسنى لنا ولك » .
( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 265 )
86 - كتابه إلى بعض إخوانه
وله إلى بعض إخوانه :
« أما بعد ، فإن أعظم الأمور فيما بين الناس حقا أمران : منهما الإخاء في الدين ، فهو سبب وصيّة اللّه بين عباده بالألفة والمحبّة التي انقطعت بها قرائن القلوب من بعضهم إلى بعض ، فاتّصلت بحبائلهم مرائر « 1 » حبلها ، وتقطعت فيما بينهم عاطفات وصلها ، ومنهما مجاملة جميل الأعداء ، وحفظ ما يحقّ لأهل حسن البلاء ، ثم الصنائع بعد ذلك في مواقعها فضائل ، بقدر ما جرت به أسبابها ، ولطفت مداخلها » .
( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 263 )
87 - كتاب له في المطر
قد كنت كتبت إلى أمير المؤمنين أعلمه المطرة التي أصابتنا ، وما أنزل اللّه بها من رحمته ، ثم عادت لنا بعدها من اللّه عائدة رحمة ، بولي « 2 » مطر أنزله اللّه بأحسن
هامش
( 1 ) المرائر : جمع مريرة ، وهي الحبل الشديد الفتل .
( 2 ) الولي : المطر يأتي بعد المطر .