فيستتيبه الإمام ، ويحقن دمه إن تاب ، ولا يشاركه الشهود في أمره ، ولا يعلّمونه ، ولا يقولون اتّهمنا وردّت شهادتنا ، مع أن تثبّت الوالي فيما تثبّت فيه من أمر أصحابه ، حتى يبرّئ البرىء ، وينطّف « 1 » السقيم المقرّ بذنبه ، هو أقوى في الأمر ، وأبلغ في الرأي ، وأقرب إلى أن يأمن البرىء ، ويخاف السقيم ، وينطق الصدوق ، ويهاب الكذوب ، وإذا سوّى بين البرىء والسقيم في العقوبة ، وبين الصّدوق والكذوب في إجازة القول ، لم يتبكّل « 2 » ذو الحزم ، ولم يسلم ذو الاستقامة ، ولم يزد الشرّ إلا فشوّا في دين ورأى ونصح « 3 » .
وأما ما سألت أمير المؤمنين من رضاه عنك ، وما عظّمت من موقع كتابه منك ، فلم يكتب إليك كتاب ساخط ، ولكن كتاب استعتاب ، وليس كلّ مستعتبا - وقد أعطاك اللّه عز وجل منه الرضا قبل أن تسأله ، وأنّى سألته ، ورضى عن « خالد » بما رأى من إشراكك إياه مع نفسك في المعذرة والطّلبة ، وهو يسأل اللّه توفيقه وتسديده ، وأن يتحنن عليكم برأفته ، ويؤويكم في كنف ألفته ، ويحجزكم عن معاصيه ، ويجعلكم خير أعوان وإخوان ووزراء على إنفاذ عدله في مشارق الأرض ومغاربها ، إنه سميع قريب ، والسلام » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 163 )
82 - كتاب له في السلامة
« أما بعد ، فإني كتبت إلى أمير المؤمنين حين حللت محلّ الوالي من خراسان من دار الإمارة بمرو ، متعرّفا من حفظ اللّه أمير المؤمنين فيها ، أجمل ما يعرفه أحد
هامش
( 1 ) نطفه كنصر وضرب ونطفه : اتهمه ولطخه بعيب ، وفي الأصل « وينطق » .
( 2 ) أي لم يغنم ، قال أوس بن حجر :على خير ما أبصرتها من بضاعة * لملتمس بيعا لها أو تبكلاأي تغنما ، وفي الأصل « لم يتسكل » وربما كان « لم يتكلم » .
( 3 ) في الأصل « إلا ومسوا من دين ورأى مصح » وهو تحريف .